للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو عمر: قولُ أبي بكرٍ هذا خارجٌ عن أقاويلِ أهلِ العلم؛ لإجماع العلماءِ على أنَّ للمرأةِ أنْ تُصلِّيَ المكتوبةَ ويدَاها ووجهُها مكشوفٌ ذلك كلُّه منها، تباشِرُ الأرضَ به، وأجمعوا على (١) أنّها لا تُصلِّي متنقِّبةً، ولا عليها أن تلبَسَ قُفَّازين في الصلاةِ. وفي هذا أوضَحُ الدلائلِ على أنَّ ذلك منها غيرُ عورةٍ. وجائزٌ أنْ ينظُرَ إلى ذلك منها كُلُّ مَن نظَرَ إليها بغيرِ ريبةٍ ولا مكروهٍ. وأمَّا النظرُ للشَّهوة، فحرامٌ تأمُّلُها مِن فوقِ ثيابِها لشهوةٍ، فكيف بالنظرِ إلى وجهِها مُسْفِرةً؟

وقد رُويَ نحوُ قولِ (٢) أبي بكر بنِ عبدِ الرحمنِ عن أحمدَ (٣) بنِ حنبل؛ قال الأثرمُ: سُئِلَ أحمدُ بنُ حنبلٍ عن المرأةِ تصلِّي وبعضُ شعرِها مكشوفٌ وقدمُها، قال: لا يُعجبُني، إلّا أن تُغطِّيَ شعرَها وقدَميها. قال: وسمعتُه يُسألُ عن أمِّ الولَدِ كيفَ تُصلِّي، فقال: تُغطِّي رأسَها وقدمَيها؛ لأنّها لا تباعُ، وهي تُصلِّي كما تُصلَي الحرَة (٤).

قال (٥): وسمعتُه يُسألُ عن الرجل يصلِّي في قميصٍ واحدٍ غيرِ مزرُور، فقال: ينبغي أن يزُرَّه، قيل: فإنْ كانت لحيتُه تُغطِّي، ولم يكنِ القميصُ متسِعَ الجيبِ، أو نحوَ هذا؟ فقال: إن كان يسيرًا فجائزٌ، قال: ولا أحبُّ لأحدٍ أنْ يصلِّيَ في ثوبٍ واحدٍ إلّا أن يكونَ على عاتقِه منه أو من غيرِه شيءٌ.


(١) حرف الجر لم يرد في د ١.
(٢) قوله: "نحو قول" جعله ناسخ د ١: "ذلك".
(٣) قوله: "عن أحمد" لم يرد في د ١.
(٤) ونقله عن أبي بكر الأثرم ابنُ قدامة في المغني ١/ ٤٣٤.
(٥) كما في المغني لابن قدامة ١/ ٤١٧ - ٤١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>