للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد رُوِيَ عن عليِّ بن أبي طالب، وأبي الدَّرْداء، وسعيدِ بنِ المُسيِّب، والحسنِ البصريِّ، وعُمرَ بن عبدِ العزيز، ومكحولٍ، وعطاءٍ، والزُّهريّ، أنَّ ما أدرَكَ فهو أوَّلُ صلاتِه (١). ولم يُرْوَ عنهم في قضاءِ القراءةِ شيءٌ مَنصُوصٌ.

ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ، ومجاهدٍ، وابنِ سيرينَ، أنَّ ما أدرَكَ فهو آخِرُ صَلاتِه (٢).

ومَن قال هذا القولَ فليسَ يَجيءُ على أصلِه إلّا القراءةُ كما قرَأ الإمامُ لا غيرُ.

وقال المُزنيُّ صاحبُ الشافعيِّ، وداودُ بنُ عليٍّ، وإسحاقُ بنُ راهُوْيَة، وطائفةٌ؛ منهم عبدُ العزيز بنُ أبي سَلَمةَ الماجِشُون: ما أدرَكَ فهو أوَّلُ صلاتِه، ويقرَأُ في الرَّكعتَيْن اللَّتَيْن يقضيهما بـ"الحمد" وحدَها (٣).

قال أبو عُمر: هذا الاختلافُ كلُّه إنَّما هو في القضاءِ للقراءة، ولا يختَلِفونَ أنَّ مَن فاتَه شيءٌ من صلاتِه، فهو بانٍ في رُكُوعِه وسُجُودِه، فقِفْ على هذا الأصل. والقياسُ على قولِ مَن قال: ما أدْرَكَ فهو أوَّلُ صَلاتِه، ما قالَه المُزَنيُّ، واللهُ أعلمُ. ولم يختَلِفُوا أنَّ مَن فاتَه بعضُ صَلاتِه، يتَشهَّدُ في آخرها، ويُحرِمُ إذا دخَلَ، وهذا يَدُلُّ على أنَّ ما أدْرَكَ فهو أوَّلُ صَلاتِه، ويَقضي آخِرَها، وبالله التوفيقُ. وقد رُويَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "وما فاتَكم فاقضُوا" (٤). ويحتَجُّ بهذا كلُّ مَن قال: ما أدرَك فهو آخِرُ صلاتِه. وسنذكُرُ الرِّوايات في ذلك على وجهِها إن شاء الله، في بابِ العلاءِ بنِ عبدِ الرحمن، من كتابِنا هذا (٥)، وبالله توفيقُنا وعَوْنُنا.


(١) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٣١٦٠ - ٣١٦٢)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٧١٩٠ - ٧١٩٦).
(٢) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٣١٦٥ - ٣١٦٨)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٧١٩٧ - ٧٢٠٨).
(٣) انظر: شرح البخاري لابن رجب ٥/ ٣٩٧ - ٤٠٦.
(٤) تقدم تخريجه في شرح حديث الباب عند الكلام عن إدرك ركعة من الجمعة.
(٥) يعني حديثه الذي في الموطأ ١/ ١١٥ (١٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>