للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: أشهدُ أنّ أبا بكرٍ دعانا لِنَشْهدَ على هذه المرأةِ، وهي في الحديد، ظاهرٌ عليها الضَّربُ، فاعترفَتْ بأنّها أخذتْ العشرينَ ألفًا. فأقبَلَ أبانُ على المشايخ، فقال: أكانَ أمرُها على ما ذكَر القاسمُ؟ قالوا: نعم. قال: فما منعَكُم أنْ تقولوا كما قال؟ فلولا مكانُه لقضَيتُ عليها بعشرينَ ألفَ دينارٍ. يا قاسمُ: جئتَ والله بالشهادةِ على وَجْهِها كما قال الله عزَّ وجلَّ. قال: فارتفَع أمرُ القاسم من يومئذٍ عند الناس، وفطِنُوا لفضْلِه، وكان المالُ لوَلدِ مُصعبِ بنِ الزُّبير، فباع أبو بكرٍ مالَه بعشرينَ ألفًا، حتى أدّاها إلى عروةَ، فقال له عروةُ: والله ما عليكَ منها شيءٌ، إنما أنتَ مُستَودعٌ، فأبى أبو بكرٍ إلّا أن يَغرَمَها.

وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال (١): حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا وُهيبُ بنُ خالد، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عامرٍ الشَّعبيِّ، عن عمرَ بنِ عبدِ الرحمن: أنّ أخاه أبا بكرٍ بنَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ كان يصومُ الدَّهرَ لا يُفطرُ.

قال (٢): وحدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ أسامةَ، عن هشام بنِ عروةَ، عن أبيهِ، قال: رُدِدتُ أنا وأبو بكرٍ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشام منَ الطّريقِ يومَ الجَمَلِ؛ استُصْغِرْنا.

وإيّاه عنى عبيدُ الله بنُ عبدِ الله بقوله:

شهيدي أبو بكرٍ فنِعْمَ شهيدُ

في أبيات أذكُرها في باب عُبيدِ الله (٣) إن شاء الله تعالى.


(١) في تاريخه الكبير، المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة: السفر الثالث ١/ ١٠٤ (٧٨) و ٢/ ١٧٣ (٢٢٦٩).
(٢) المصدر السابق: السفر الثالث ٢/ ١٧٣ (٢٢٧١).
(٣) وهو عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، في حديث ابن شهاب عنه، وسيأتي المصنّف على ذكر الأبيات. في سياق خبرٍ ذكره بإسناده، ويأتي هناك تخريجه إن شاء الله تعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>