للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمدِ بنِ القاسم، ومحمدُ بنُ أحمدَ بن المِسوَرِ، قالوا: حدَّثنا بكرُ بنُ سَهلٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابنِ شهاب، عن أبي بكرٍ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشام، عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن ثَمَنِ الكلب، ومَهْرِ البَغيِّ، وحُلْوانِ الكَاهِنِ (١).

قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ ما اتُّفِقَ عليه، وفيه ما اختُلِف فيه.

فأمَّا مَهرُ البَغِيِّ - والبَغِيُّ: الزَّانيةُ، ومَهرُها ما تأخُذُه على زِنَاها - فمُجتَمَعٌ على تحريمِه، تقولُ العربُ: بَغَتِ المرأةُ: إذا زَنَت، تَبغي بِغَاءً، فهي بَغيٌّ، وهُنَّ البَغَايَا. قال الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [مريم: ٢٨]، يعني زانِيَةً. وقال: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} [النور: ٣٣]، يعني الزِّنى، وهو مصدَرٌ (٢).

وأمَّا حُلْوَانُ الكاهِن فمُجتمَعٌ أيضًا على تحريمِه. قال مالكٌ (٣): وهو ما يُعطَى الكاهِنُ على كهانَتِه. والحُلْوَانُ في كلام العربِ: الرِّشوةُ والعَطِيَّةُ، تقولُ منه: حَلَوْتُ الرجلَ حُلْوانًا: إذا رَشَوتَه بشيءٍ. قال أوسُ بنُ حُجْر (٤):

كأنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ يومَ مدَحتُه ... صَفَا صَخرةٍ صَمَّاءَ يَبْسٍ بِلالُها


(١) أخرجه البخاري (٢٢٣٧) عن عبد الله بن يوسف التِّنِّسيِّ، به.
وأخرجه البخاري (٢٢٨٢)، ومسلم (١٥٦٧) من طريقين عن مالكٍ، به.
(٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري ٨/ ١٨٠، وتاج العروس للزَّبيديّ مادة (بغي).
(٣) في الموطأ ٢/ ١٨٥ بإثر الحديث (١٩١٨) قال: وحُلوان الكاهن: رِشوتُه، وما يُعطى على أنْ يتكهَّن.
(٤) ديوانه، ص ١٠٠، بلفظ "حين مدحته" كما في بعض المصادر، بدل "يوم مدحته"، ينظر: الصِّحاح واللسان وتاج العروس مادة (بلل).
وقوله: "صفا" الصَّفا: الصَّخرة الملساء، وقوله: "بِلالها" البلال: كل ما يُبلُّ به الحلْقُ من الماء واللبن. وهذا كناية عن مدى بُخل الممدوح، وهو الحَكم بن روح بن زنباع العبسي، وكان أوسٌ قد مدحه فلم يُثِبْهُ، حيث وصفه بالصخرة الصمّاء الملساء التي لا يندى منها شيء، يُقال في المثل: فلانٌ لا تندى صَفَاتُه، للدلالة على شدَّة بُخْله. ينظر: الصحاح للجوهري (صفا)، ومجمع الأمثال للميداني ٢/ ٢٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>