للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال علقمةُ (١):

فمَن رجلٌ أحْلُوه رَحلي وناقَتي ... يُبلِّغُ عنِّي الشِّعرَ إذْ مات قائِلُهْ

وأمَّا ثَمَنُ الكلبِ فمُخْتَلَفٌ فيه، فظاهِرُ الحديثِ يشهَدُ لصِحَّةِ قول مَن نَهى عنه وحَرَّمَه. وأمَّا اختلافُ العلماءِ في ذلك، فقال مالك في "موطئِه" (٢): أكرَهُ ثَمَنَ الكلبِ الضَّاري وغيرِ الضَّاري لنَهْي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثَمَنِ الكلب.

قال أبو عُمر: رُوِي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه نَهى عن ثَمَنِ الكلبِ مِن خمسةِ أوجُهٍ، مِن حديثِ عليِّ بنِ أبي طالب (٣)، وابنِ عباس، وأبي مسعود، وأبي هريرة،


(١) قوله: "وقال علقمة" سقط من ف ٢، وفي م: "وقال غيره"، وما أثبتناه من بقية النسخ، وهو الصواب. وهو علقمة بن عَبَدة التميميّ، الملقّب بعلقمة الفَحْل، والبيت في ديوانه ص ١٣١، بلفظ: "أحْبُوه" بدل "أحلوه". وهو في الصحاح واللسان وتاج العروس مادة (حلا) منسوبًا إليه كرواية المصنِّف.
(٢) ٢/ ١٨٦ (١٩١٩).
(٣) أخرجه ابن وهب في موطئه (١٢) عن شمر بن نُمير عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جدِّه، عنه رضي الله عنه قال: "نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب العقور". ومن طريق عبد الله بن وهب أخرجه ابن عديّ في الكامل ٤/ ٤٣ (٩٠٢)، وابن حزم في المحلّى ٩/ ١١. وإسناده ضعيف جدًّا، لضعف شِمْر بن نمير وشيخه، فقد نقل الذُّهبي في المغني ١/ ٣٠٠ (٢٧٩٤) عن الجوزجاني قوله: "كان غير ثقة"، وكذا نقل الحافظ ابن حجر عنه في لسان الميزان ٤/ ٢٦٠ (٣٨٢٨) وعن البخاري في الأوسط قوله: "تركه عليٌّ". وشيخه حسين بن عبد الله بن ضُميرة: ابن أبي ضميرة، قال ابن عدي ٤/ ٤٣: "وشمر عندي أحسن حالًا من حسين، هذا أحاديثه منكرة"، وقال أحمد بن حنبل كما في العلل ٣/ ٢١٣ (٤٩٢٢): "لا يسوى شيئًا"، وكذا نقل الذهبي في ميزان الاعتدال ١/ ٥٣٨ تضعيفه عن غير واحد.
وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/ ٢٥١٣ (٥٨٢٧): "وهذا لا ندري على مَن نحمله؟ على شِمْر، أو على حسسين، فإنهما ضعيفان".
ويروى بإسناد آخر ضعيفٍ أيضًا عن عليٍّ، أخرجه ابن عديّ في الكامل ٥/ ٢٣٦ من طريق عبد الجبار بن العباس، عن غريب بن مرثد، عن عبد الرحمن الإياميّ، عن الحارث الأعور، =

<<  <  ج: ص:  >  >>