للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابنُ وَضّاح: ورأيتُ سُحْنُونًا يذهَبُ إلى أنَّ الخمرَ إذا خُلِّلَتْ لم يُؤكَلْ خَلُّها، تُعُمِّدَ ذلك أو لم يُتعَمَّدْ.

قال أبو عُمر: ليس في النهي عن تَخْليلِها والأمرِ بإراقتِها ما يَمنعُ من أكْلِها إذا تخَلَّلَتْ من ذاتِها؛ لأنّه يَحتَمِلُ أن يكونَ ذلك كان عندَ نُزولِ تَحريمِها، لئلّا يُستَدامَ حَبْسُها، لقُرْبِ العَهْدِ بشُرْبِها، إرادَةَ قَطْع العادَة، ولم يُسْألْ عن خمرٍ تَخَلَّلَتْ فنَهَى عنها.

وقال محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الحكم: كان مالكُ بنُ أنس يقول بقولِ عمرَ بنِ الخطاب: لا يُؤكَلُ خَلٌّ من خمرٍ أُفسِدَتْ، حتى يكونَ اللَّهُ هو الذي بَدَأ إفسادَها. قال محمدٌ: وبه أقولُ. قال: ثم رَجع مالِكٌ، فقال: إنْ فَعَل ذلك جاز أكْلُها، على تَكَرُّهٍ منه. قال: وقولُ عمرَ أحَبُّ إليَّ (١).

قال أبو عُمر: قد ذكَرْنا قولَ مَن زَعَم أنَّ العِلَّةَ في تحريمِها الشدَّةُ، فإذا زالَتْ حَلَّتْ، ولكلِّ قولٍ وَجْهٌ يطُولُ شَرْحُه والاحتِجاجُ له، وقد زِدْنا هذه المسألةَ بَسْطًا وبَيانًا، وذكَرْنا الآثارَ في ذلك (٢)، في بابِ زيدِ بنِ أسْلَم (٣)، عن ابنِ وَعْلَة، والحمدُ للَّه (٤).


(١) سلف تخريج ما نُقل عن مالك في هذا، ثم إنه تبيَّن بما سبق أن ما نُسِبَ إلى عمر رضي اللَّه عنه إنما هو من قول ابن شهاب الزُّهريُّ على ما وضّحه الأئمّة المعتبرين بهذا الشأن.
(٢) قوله: "وذكرنا الآثار في ذلك" لم يرد في الأصل وهو ثابت في ق، ف ١.
(٣) في شرح الحديث الخامس عشر له، وسيأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى. وهو في الموطّأ ٢/ ٤١٤ (٢٤٥٤).
(٤) كتب ناسخ الأصل: "بلغت المقابلة بحمد اللَّه وحسن عونه".

<<  <  ج: ص:  >  >>