للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنَّ أبا بكر بن أبي شيبةَ ذكرَ، قال (١): حدَّثنا ابنُ عُليَّةَ، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، أَنَّهُ كان يقولُ: نِكاحُ الأبِ جائزٌ على ابنتِهِ، بكرًا كانَتْ أو ثيِّبًا، أُكرِهَتْ (٢)، أو لم تُكرَه.

وقال إسماعيلُ القاضِي: لا أعلمُ أحدًا قال في الثَّيِّبِ بقولِ الحسنِ.

وذكر عبدُ الرَّزّاقِ، قال (٣): أخبرنا مَعْمرٌ، عن صالح بن كَيْسانَ، عن نافِع بن جُبَيرِ بن مُطعِم، عن ابنِ عبّاسٍ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليسَ للولِيِّ مع الثَّيِّبِ أمرٌ".

وقال ابنُ القاسم: قال لي مالكٌ في الأخ يُزوِّجُ أُختهُ: الثَّيِّبَ برضاها، والأبُ يُنكِرُ، أنَّ ذلك جائزٌ على الأبِ. قال مالكٌ: وما لهُ ولها، وهي مالكةُ أمرِها (٤)!

وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ في الثَّيِّبِ: لا ينبغِي لأبيها أن يُزوِّجها حتَّى يَسْتأمِرها، فإن أمَرَتهُ زَوَّجها، وإن لم تأمُرهُ، لم يُزوِّجها بغيرِ أمرِها، فإن زوَّجها بغيرِ أمرِها، ثُمَّ بلَغَها، كان لها أن تُجِيزهُ فيجُوز، أو تُبطِلهُ فيبطُل (٥).

وقال إسماعيلُ بن إسحاقَ (٦): قولُ مالكٍ في هذه المسألةِ: أَنَّهُ لا يجُوزُ، إلّا أن يكون بالقُربِ. فإنَّهُ استحسَنَ إجازتهُ، لأنَّهُ كان في وَقْتٍ واحِدٍ، وفَوْرٍ واحِدٍ، وإنَّما أبْطَلهُ مالكٌ، لأنَّ عقدَ الولِيِّ بغيرِ أمْرِ المرأةِ، كأنَّهُ لم يَكُن، ولو بلَغَ المرأةَ فأنكرَتْ، لم يكُن فيه طلاقٌ، لأنَّهُ لم يَكُن هُناك نِكاحٌ.


(١) في المصنَّف (١٦٢٢٣).
(٢) في الأصل، ت، م: "أكرهت"، والمثبت من بقية النسخ، ويعضده ما في المصنَّف.
(٣) في المصنَّف (١٠٢٩٩).
(٤) انظر: المدونة ٢/ ١٠٩.
(٥) ينظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ١/ ٢٢٣.
(٦) زاد هنا في الأصل، ت، م: "أصل".

<<  <  ج: ص:  >  >>