للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يمشي بين الصَّفا والمروة، ثم قال: إن مشَيْتُ فقد رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمشِي، وإن سَعَيْتُ فقد رأيتُ رسولَ الله يَسْعَى (١).

وروَى سفيانُ أيضًا، عن عطاءِ بن السائب، عن كثيرِ بن جُمْهانَ، عن ابن عُمرَ مثلَه سواءً (٢)، وزاد: وأنا شيخٌ كبير (٣).

قال أبو عُمر: لا ينبغي لأحدٍ قَوِيَ على السَّعْي والهَرْولَة والاشتدادِ تَرْكُه، ومن كان شيخًا ضعيفًا أو مريضًا، فاللهُ أعذَرُ بالعُذْرِ، ويُجزِئُه المشيُ، لأنّ السَّعْيَ العَمَلُ، وقد عَمِله بالمشي.

واختلف العلماءُ فيمَن قدَّم السَّعيَ بين الصفا والمروة على الطواف بالبيت؛ فقال عطاءُ بن أبي رباح: يُجْزئُه، ولا يعيدُ السَّعيَ، ولا شيءَ عليه (٤). وكذلك قال الأوزاعيُّ وطائفةٌ من أهل الحديث.

واختُلفَ في ذلك عن الثوريِّ؛ فرُوِيَ عنه مثلُ قول الأوزاعيِّ وعطاء، ورُويَ عنه أنّه يُعيدُ السَّعْيَ.

وقال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهم: لا يُجزِئُه، وعليه أن يعيدَ، إلّا أنّ مالكًا وأبا حنيفةَ قالا: يُعيدُ الطَّوافَ والسَّعْيَ جميعًا.


(١) حديث صحيح.
أخرجه أحمد ١٠/ ٤٥١ - ٤٥٢ (٦٣٩٣)، وعبد بن حميد (٧٩٨) (٢٩٧٧) من طريق عبد الرزاق، به.
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٥٣ (٥١٤٣) و ٢/ ٦٠ (٥٢٥٧) و ٢/ ٦١ (٥٢٦٥)، وأبو داود (١٩٠٤)، وابن ماجة (٢٩٨٨)، والترمذي (٨٦٤)، والنسائي ٥/ ٢٤١، وابن خزيمة (٢٧٧٠) و (٢٧٧١)، عن عطاء بن السائب عن كثير من جهمان، به، وإسناده حسن.
(٣) وممن زادها: سفيان الثوري: عند النسائي في الكبرى (٣٩٥٧)، وزهير بن حرب: عند أحمد ١٠/ ٢١٢ (٦٠١٣)، وأبي داود (١٩٠٦)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٩٩، وابن فضيل: عند الترمذي (٨٦٤)، وابن خزيمة (٢٧٧٠)، ووكيع: عند أحمد ٩/ ١٩٩ (٥٢٥٧) و ٩/ ٢٠٣ (٥٢٦٥)، والمفضل بن صدقة: عند الطبراني في الكبير ١١/ حديث ٧٩٩.
(٤) روى ابن أبي شيبة (١٤١٧٩) عن عطاء أنه يعيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>