للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فنُعِت له السَّكَرُ، فقال: سلْ لي ابنَ مسعود. فسألتُه فقال: إنّ اللهَ لم يجعَلْ شفاءَكُم فيما حرَّم عليكم (١).

وأما قوله: "لا يَحُلَّ المُمْرِضُ على المُصِحُّ، وليَحُلَّ المُصِحُّ حيثُ شاء". فهو من: حَلَّ يَحُلُّ: إذا نزَل واحتلَّ بقوم.

والمُمْرِضُ: الذي إبلُه مريضةٌ أو غنمُه، والمُصِحُّ: الذي إبلُه أو ماشيتُه صحيحةٌ، يقول: لا يدْنُو ولا يَنزِلُ مَن إبلُه مريضةٌ على صاحبِ الإبلِ الصحيحة، فإنه يُؤذيه؛ لما يُولِّدُ في قلبِه من حُدوثِ الرَّيبِ في أن ذلك يُعدي، وإن كان لا شيءَ يُعدي على الحقيقة، فالنفسُ تكرَهُ ذلك، لا سيَّما مع ما كانوا عليه من اعتقادِ الإعداءِ في جاهليّتِهم.

وذكَر ابنُ وَهْب (٢)، عن ابنِ لَهِيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: يُكرَهُ أن يُدخَلَ المريضُ على الصَّحِيح، وليسَ به إلا قولُ الناس.

وقال أبو عُبيد (٣): معنى الأذى عندي: المأثَمُ.


(١) أخرجه الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة ٢/ ٧٢، وابن حجر في تغليق التعليق ٥/ ٣٠ من طريق أبي جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن جرير الطائي، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف مختصرًا ٩/ ٢٥٠ (١٧٠٩٧)، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٣ (٢٣٩٥٨)، وأحمد في الأشربة (١٣٠)، والطبراني في الكبير ٩/ ٣٤٥ (٩٧١٤) من طرق عن منصور بن المعتمر، به. وإسناده صحيح، أبو وائل: هو شقيق بن سلمة.
(٢) في جامعه (٦٢٩)، ورجال إسناده ثقات، غير أبي الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس، فهو صدوق ويدلّس، وقد عنعن، ورواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة -وهو عبد الله- جيدة، وقد سلف معنى هذا مرفوعًا من وجه صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "لا يُورِدَنّ مُمْرِض على مُصِحّ"، أخرجه البخاري (٥٧٧١)، ومسلم (٢٢٢١).
(٣) في غريب الحديث له ٢/ ٢٢٣، ومن طريقه ابن السُّنِّي في عمل اليوم والليلة (٢٩٢) كلاهما عن عبد الله بن لهيعة، به.

<<  <  ج: ص:  >  >>