للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الدلالة: إن الله شرع العقود على صفة معينة. واشتراط شروط تخالف مقتضى العقود - كإيجاب الضمان وسقوطه - يعتبر تغييرا للمشروع، فهي شروط ليست في كتاب الله، فتكون باطلة.

نوقش هذا الدليل: بأنه لم يثبت دليل من الكتاب والسنة على تحريم اشتراط إيجاب الضمان في الأمانات أو إسقاطه عن المضمونات.

٢ - إن للعقود أصولا مقدرة وأحكاما معتبرة لا تغيرها الشروط عن أحكامها في شرط سقوط الضمان وإيجابه كالودائع والشركة، لما كانت غير مضمونة بالعقود لا تعتبر مضمونة بالشرط، والقروض والعواري لما كانت مضمونة بالعقد لم يسقط الضمان بالشرط (١).

٣ - إن هذا اشتراط لإيجاب الضمان أو سقوطه بدون وجود سببه، فلا يلزم كما لو اشترط ضمان ما يتلف في يد مالكه (٢).

٤ - إن العقد إذا اقتضى شيئاً فَشُرِط غيره فإنه يكون شرطا لشيء ينافي مقتضى العقد، فلا يصح، كما لو شرط في المبيع أن لا يبيعه (٣).

نوقشت هذه الأدلة الثلاثة: بأننا نوافقكم بأن الأصل في عقود الأمانات عدم الضمان، وفي المضمونات إيجاب الضمان، لكن إذا رضي الشخص بإيجاب الضمان على نفسه أو إسقاطه عن غيره فهذا خالص حقه، ولا يوجد ما يدل على تحريمه، فيبقى الأمر على الأصل في الشروط وهو الجواز والصحة.


(١) الحاوي (٦/ ٢٥٣)، وانظر: التهذيب للبغوي (٤/ ٦٢)، المغني (٧/ ٣٤٢ - ٣٤٣، ٨/ ١١٥).
(٢) المغني (٩/ ٢٥٨) بتصرف يسير.
(٣) المبدع (٥/ ١٤٥) بتصرف يسير. وانظر: المعونة (٢/ ١١٢٢)، شرح الزرقاني على خليل (٦/ ١١٧).

<<  <   >  >>