للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويعني بقوله: «هذه الصور»: أي المسائل المستثناة من الشق الأول.

وبمثله قال عبد الوهاب بن السبكي في المسألة نفسها: «وهذه لا تستثنى أيضا؛ لأن القائل بعدم الوجوب لا يقول بفسادها، بل يجعل الصادر لغوا غير عقد صحيح ولا فاسد» (١).

ثانياً: قال الشيخ محمد الشربيني (٢) - بعد ذكره للمسألتين الأولى والثانية من القسم الأول حسب ترقيمي - ما نصه: «والأولى عدم استثناء هاتين الصورتين؛ لأنهما لم يدخلا في هذه القاعدة؛ لأن المراد بها ما يقتضي فساده ضمان العوض المقبوض، والمالك لم يقبض عوضا فاسدا، والعامل رضي بإتلاف منافعه وباشر إتلافها» (٣).

ثالثاً: قال الشيخ محمد الشربيني: «ولو قيل في هذه القاعدة: (كل عين لا تعدّي فيها، وكانت مضمونة بعقد صحيح، كانت مضمونة بفاسد ذلك العقد، وما لا فلا) لم يرد - كما قال شيخي (٤) وغيره - شيء من هذه المسائل المستثنيات» (٥).


(١) مغني المحتاج (٢/ ١٣٧).
(٢) هو الفقيه النحوي محمد بن أحمد، وقيل: ابن محمد، الشربيني القاهري الشافعي، المعروف بالخطيب الشربيني، أخذ عن: أحمد البرلسي ومحمد الكردي وغيرهما، له مؤلفات منها: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، وشرح التنبيه، توفي سنة ٩٧٧ هـ. انظر: شذرات الذهب (٨/ ٣٨٤)، معجم المؤلفين (٣/ ٦٩).
(٣) مغني المحتاج (٢/ ١٣٧).
(٤) هو الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي المنوفي المصري الأنصاري الشافعي، أخذ عن القاضي زكريا الأنصاري ولازمه وانتفع به، كما أخذ عن غيره من العلماء، وأخذ عنه: ولده محمد والخطيب الشربيني والشهاب الغزي وغيرهم، له مؤلفات منها: شرح عظيم على صفوة الزبد في الفقه، وكتاب جُمعت فيه فتاواه، توفي سنة ٩٥٧ هـ. انظر: شذرات الذهب (٨/ ٣١٦)، معجم المؤلفين (١/ ١٤٠).
(٥) مغني المحتاج (٢/ ١٣٧).

<<  <   >  >>