للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ث- وهو مأخوذ من مناسبة الآية التي أخبر الله تعالى فيها: أنهم جعلوا الملائكة إناثا، والآية التي قبلها، حيث أخبر الله تعالى أن الإناث جُبلنَ على الضعف، والرقة؛ قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)} الزخرف: ١٧ - ١٨.

فأبان أن المرأة تنشأُ وتشب في الحلية والترف، وهي عند الخصام واللجاج لا تستطيع الإبانة عن حجتها على الوجه الصحيح، وفي الوقت الذي أخبر القرآن عن الملائكة أنهم موصوفون بالقوة، والشدة، وضخامة الخلق.

فهناك فرق بين خلقة الإناث، وخلقة الملائكة، فكان في هذا التناسب بيان لضعف قولهم (١)، والله تعالى أعلم.

٢ - قوله تعالى: ... {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٧١) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (١٧٢)} النساء: ١٧١ - ١٧٢، واضح من الآيتين أن الله تعالى ارتضى بالنسبة لرسله وملائكته عليهم السلام حداً معيناً ونسبة محدودة من التقدير والتعظيم، وهي النسبة التي أخبر الله تعالى أنه أفاضها عليهم وأكرمهم بها، ولكنه تعالى لم يرتض الزيادة على ذلك والغلو، فإن أي رسول أو ملك مقرب ما هو إلا عبد خاضع ذليل لله تعالى، فيجب على المؤمنين ألا يرفعوا أحداً إلى مرتبة الألوهية وإلا اعتبر ذلك غلواً مرفوضاً وشركاً مكفراً، كما أن الله لا يرضى أن ينزل عباده عن المنزلة التي ارتضاها لهم، فلا غلو ولا جفاء.

٣ - قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ


(١) ينظر: تفسير القرآن العظيم (٤/ ٢٤، ١٢٦)، والمقولات التي أبطلها القرآن ومنهجه في إبطالها (ص ٣٣٩ - ٣٤٠).

<<  <   >  >>