للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سأله وهو على دين اليهود، فأنس عيَّن اسمه، وثوبان قال: "جاء حبر من اليهود" وإن كانتا قصتين والسؤال واحد فلا بُدَّ أن يكون الجواب كذلك.

وهذا يدلُّ على أنَّهم إنَّما سألوا عن الشبه، ولهذا وقع الجواب به وقامت به الحجة، وزالت به الشبهة.

وأمَّا الإذكار والإيناث فليس بسبب (١) طبيعي، وإنَّما سببه (٢) الفاعل المختار الَّذي يأمر الملك به، مع تقدير الشقاوة والسعادة، والرزق، والأجل، ولذلك جمع بين هذه الأربع في الحديث: "فَيَقُولُ المَلَكُ: يَا رَبِّ، ذَكَرٌ؟ يَا ربِّ، أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا يَشَاءُ، ويَكْتُبُ المَلَكُ" (٣).

وقد ردَّ سبحانه ذلك إلى محض مشيئته في قوله تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)} [الشورى: ٤٩ - ٥٠].

والتعليق بالمشيئة وإن كان لا ينافي ثبوت السبب (٤) فذلك إذا علم كون الشيء سببًا، ودلَّ على سببيته العقل والنص، والإذكار والإيناث


(١) في "أ": "فليس له سبب"، وفي "هـ": "فليس بسبب".
(٢) انظر: التبيان لابن القيم (٢١٣)، تحفة المودود (١٦٦).
(٣) البخاري رقم (٣٣٣٢)، ومسلم رقم (٢٦٤٥) (١٦/ ٤٣١) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، واللفظ لمسلم.
(٤) في "أ": "ثبوت المسبب".