للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَقْضِيَه عنه، فقال: نعم. وثَمَّ رجالٌ يَشْهَدُون عليه، فما أحْرَاه أنْ يلْزَمَه إذا شهِد عليه اثْنان. وقال ابنُ القاسم: إذا وعَد الغُرماءَ، فقال: أشْهِدُكم أنِّي قد وهَبْتُ لهذا من أين يُؤَدِّي إليكم. فإنَّ هذا يَلْزَمُه، وأمَّا أنْ يقولَ: نعم، أنا أفعلُ. ثم يبدُو له، فلا أرَى ذلك عليه.

وقال سُحْنُونٌ (١): الذي يلزَمُه من العِدَةِ في السَّلَفِ والعارِيَّةِ، أنْ يقولَ للرَّجل: اهْدِمْ دارَكَ وأنا أُسْلِفُكَ ما تَبْنِيها به. أو: اخرُجْ إلى الحجِّ وأنا أُسْلِفُكَ ما يُبَلِّغُكَ. أو: اشْترِ سلعةَ كذا. أو: تَزَوَّجْ، وأنا أُسْلِفُكَ ثمنَ السِّلعةِ، وصداقَ المرأةِ. وما أشْبَهَه ممَّا يُدخلُه فيه، وينْشِبُه به، فهذا كلُّه يلزَمُه. قال: وأمَّا أنْ يقولَ: أنا أُسْلِفُك. و: أنا أُعْطِيكَ. بغيرِ شيءٍ يُلزِمُه المأمورُ نفسَه، فإنَّ هذا لا يلزَمُه منه شيءٌ.

قال أبو حنيفةَ وأصحابُه، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وعبيدُ الله بنُ الحسن (٢)، وسائرُ الفقهاءِ: أمَّا العِدَةُ فلا يلزَمُه منها شيءٌ؛ لأنَّها مَنافعُ لَمْ يَقْبِضْها في العاريَّةِ لأنَّها طارئةٌ، وفي غيرِ العاريَّةِ هي أشخاصٌ وأعيانٌ موهوبةٌ لَمْ تُقْبَضْ، ولصاحبِها الرجوعُ فيها (٣).

وأمَّا القَرْضُ فقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: سواءٌ كان القَرْضُ إلى أجلٍ أو إلى غيرِ أجَلٍ، له أنْ يأخُذَه متى أحَبَّ، وكذلك العاريَّةُ وما كان مثلَ ذلك كلِّه، ولا يَجوزُ تأخيرُ القَرْضِ البَتَّةَ بحالٍ. ويجوزُ عندَهم تأخيرُ المغصوبِ وقِيَمِ


(١) نقله عنه أبو الوليد محمد بن رشد في البيان والتحصيل ١٥/ ٣٤٣.
(٢) هو: عبيد الله بن الحسن بن حصين بن أبي الحرّ العنبري البصري، القاضي المعروف. (تهذيب الكمال ١٩/ ٢٣ فما بعد).
(٣) تنظر جملة هذه الأقوال في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٤/ ٢٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>