للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالت: جاءَتْ بَريرةُ إليَّ فقالت: يا عائشةُ، إنِّي كاتَبتُ أهلي على تسع أواقيَّ، في كلِّ عام أُوقيّة، فأعينيني. ولم تكنْ قضَت من كتابتِها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجِعي إلى أهلِك، فإنْ أحَبُّوا أن أُعطِيَهم ذلك جميعًا، ويكونَ ولاؤُكِ لي، فعلتُ. فذهَبتْ بَريرَةُ إلى أهلِها، فعرَضَت ذلك عليهم، فاسبوا، وقالوا: إن شاءَت أن تَحتسبَ عليكِ فلتفعَلْ، ويكونَ ولاؤُك لنا. فذكَرَتْ ذلك لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "لا يمنَعُكِ ذلك منها، ابتاعي وأعتِقي، فإنّما الولاءُ لمَن أعتَقَ". ففعَلتُ، وقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، فحمِدَ الله، ثم قال: "أما بعد، فما بالُ رجالٍ يَشترطونَ شروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشتَرط شرطًا ليس في كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مئةَ شرْط؛ قضاءُ الله أحَقُّ، وشَرطُ الله أوثَقُ، وإنّما الولاءُ لمَن أعْتقَ" (١).

ففي حديثِ ابنِ شهاب هذا عن عُروة، أن بَريرَةَ لم تكنْ قضَتْ من كتابتِها شيئًا حتى جاءَتْ تستعينُ عائشة.

وفي هذا دليلٌ على إجازةِ كتابةِ الأمَةِ وهي غيرُ ذاتِ صَنْعَة ولا حِرْفَة ولا مال، إذ ظاهِرُ هذا الخبرِ أنها ابتدَأتْ بالسؤال من حينَ كُوتِبَتْ، ولم يقل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ سمِع أنها كوتِبَتْ: هل لها كَسبٌ يُعلَمُ أو: عَمَلٌ واجبٌ أو: مالٌ؟ ولو كان هذا واجبًا لسألَ عنه ليقعَ حُكمُه عليه؛ لأنه بُعِثَ مُبيِّنًا ومُعلِّمًا، - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا يُبيِّنُ ما رواه ابنُ وَهْب (٢)، عن مسلم بن خالد، عن العلاءِ بنِ


(١) أخرجه مسلم (١٥٠٤)، والنسائي (٤٦٥٦)، وفي الكبرى ٦/ ٧٧ (٦٢٠٧)، وأبو عوانة في المستخرج ٣/ ٢٣٤ (٤٧٩١)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٠٥٨)، وفي شرح معاني الآثار ٤/ ٤٣ (٥٦٥٣) من طرق عن عبد الله بن وهب المصري، به. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، والليث: هو ابن سعد.
(٢) في موطئه (٨).
وأخرجه ابن المنذر في الأوسط ١١/ ٢١٠ (٨٥٠٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢/ ٨٥ (٦٢٢)، والبيهقي في الكبرى ٨/ ٨ (١٦٢٠٢) من طرق عن عبد الله بن وهب المصريّ، به. وهذا إسنادٌ ضعيف لأجل مسلم بن خالد: وهو الزُّنجي، فهو ضعيف يعتبر بحديثه كما في =

<<  <  ج: ص:  >  >>