للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد دعا كل من ستانلي جيفونز (١٨٧٥م) ، والفريد مارشال (١٨٨٧م) ، وإيرفنج فيشر (١٩٢٢م) ، وكينز (١٩٢٧م) إلى قبول هذه الجدولة للتخفيف من الآثار الجانبية للتضخم والانكماش، وتوفير علاج مناسب عن طريق اتخاذ تدابير حازمة، ويعتبر ميلتون فريدمان حالياً من أبرز دعاة التصحيح النقدي هذا (١)

ولم تكن هذه المسألة معروفة بشكلها الحالي (٢) في العصور الإسلامية السالفة، ولذا فإنها تعد من النوازل الحادثة التي تحتاج إلى بيان حكمها في الشريعة الإسلامية على ضوء الأدلة والقواعد الشرعية.

وقد طبقت هذه الفكرة –ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بتغير الأسعار- في عدد من البلدان غير الإسلامية، في هذا القرن، وبخاصة في دول أمريكا اللاتينية مثل البرازيل، والأرجنتين، وشيلي، وكولومبيا في ظروف التضخم، وقد استخدمته البرازيل وتشيلي بصورة شاملة في الحقوق والالتزامات، بينما استخدمته كل من الأرجنتين وكولومبيا على أساس انتقائي في بعض الأمور دون بعض.

وقد ثار جدل حاد بين الدارسين لآثار تطبيق الربط في هذه الدول على مسيرة الحياة الاقتصادية، فمنهم من يؤيده، ويرى أنه قد نجح في التخفيف من غلواء التضخم بتخفيض العجز في ميزان المدفوعات، وحفز على إنشاء بعض المشاريع الإنمائية الهامة، وساعد على إيجاد سوق طويل الأجل لدين الحكومات، وساعد على رواج السندات الحكومية، وأدى إلى تحسن ملحوظ في عمل أسواق رأس المال (٣)

بينما يرى البعض أن الربط وإن أدى إلى تخفيف بعض معدلات التضخم، إلا أنه أحدث آثاراً ضارة أخرى لا تقل سوءاً عن الآثار التي عمل على تخفيفها (٤)


(١) د: ج. ج. لاليوالا- مزايا وعيوب الربط الحالي للقيمة بتغير الأسعار ص ٤١، ٤٢
(٢) هناك حالات من غلاء النقد ورخصه وكساده وانقطاعه ناقشها علماؤنا السابقون واستنبطوا لها أحكامها المناسبة، بل ألف بعضهم استقلالاً في هذه المسألة كالسيوطي في رسالته (تنبيه الرقود على مسائل النقود) وغيرهم، ولكن هذه الظاهرة الموجودة في الزمن الحاضر بسبب التضخم الفاحش لم تكن موجودة عندهم على هذا النحو، وانظر د. نزيه حماد: تغير النقود وأثره على الديون في الفقه الإسلامي
(٣) د. محمد عبد المنان: ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بتغير الأسعار، النظريات والتجربة، والتطبيق من منظور إسلامي ص١٤- ٢٧، نقلاً عن ق. ج. دونالد في بحثه: التضخم وضرورة التقييس في البلدان النامية ص ٣ وما بعدها
(٤) انظر تعقيب الدكتور ضياء الدين أحمد مدير عام المعهد العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي بالجامعة الإسلامية الدولية بإسلام آباد على بحث الدكتور محمد عبد المنان السالف الذكر ص ٣٨- ٤٠، نقلاً عن ويرنر باير وبول بيكرمان في البحث المعنون بـ (مشكلة الربط بالأسعار القياسية، انعكاسات على التجزئة البرازيلية الأخيرة ص ٦٧٧) والتقارير الاقتصادية للمعهد الأمريكي للبحوث الاقتصادية في ٣ ديسمبر عام ١٩٧٤م، ص ٢٠٩

<<  <  ج: ص:  >  >>