للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المفطرات

في مجال التداوي

إعداد

الدكتور محمد علي البار

المستشار بمركز الملك فهد للبحوث الطبية

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الأول

تعريف الصوم وتعريفات الجوف

تثور مشكلات جمة في مفطرات الصوم في مجال التداوي. ويقع العامة في حرج عندما تتضارب الفتاوى وتتناقض ... وقد أحسن مجمع الفقه الإسلامي صنعًا بإدراج هذه القضية للبحث في دورته التاسعة (الموضوع الثامن) .

ويبدو - والله أعلم - أن سبب التباين في فتاوى العلماء الأجلاء هو اختلافهم في بعض التعريفات، ومن أهمها تعريف الجوف، مع غموض بعض الإجراءات الطبية وعدم وضوحها في أذهان بعض العلماء الأجلاء، وعدم معرفة مدى تأثيرها في موضوع الصوم.

لهذا كله لا بد أولًا من مناقشة هذه التعريفات قبل الخوض في مفردات هذه القضية.

تعريف الصوم: الصوم لغة هو الإمساك والكف عن الشيء يقال:

صام عن الكلام، أي أمسك عنه قال تعالى أخبارا عن مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أي صمتًا وإمساكًا عن الكلام. وتقول العرب: صام النهار إذا وقف سير الشمس وسط النهار عند الظهيرة. وقال الشاعر يصف الخيل:

خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

أي خيل ساكنة صامتة (خيل صيام) وأخرى تصهل وتتحرك، وكأنها من شدة حركة فمها تعلك اللجم.

والصوم شرعًا: هو الامتناع الفعلي عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس من أهله بنية ... وأهله هو المسلم العاقل غير الحائض أو النفساء. والنية: هي عزم القلب على إيجاد الفعل جزمًا دون تردد، لتمييز العادة عن العبادة.

قال تعالى: {فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} . [البقرة: ١٨٧]

فهذه الأشياء الثلاثة (الأكل والشرب والجماع) هي التي منع منها الصائم من الفجر إلى غروب الشمس ... ففي الحديث الصحيح: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي، ويدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي)) (١)


(١) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>