للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأخذ بالرخصة وحكمه

إعداد

الدكتور عبد الله محمد عبد الله

عضو اللجنة الاستشارية العليا

للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بالكويت

بسم الله الرحمن الرحيم

الرخصة

الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد: فإن مبحث الرخصة من المباحث التي عني بها الفقه الإسلامي وأصوله، وهو يمثل جانبا مهما من جوانب الشريعة الغراء التي اتسمت بالرحمة والسماحة واليسر كما قال جل وعلا: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥] فالشريعة عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، ... فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه (١) .

ويحتل مبحث " الرخصة " مساحة واسعة من كتب الفقه والأصول إذ كان مبنى الأحكام في الشريعة الغراء على رفع الحرج عن المكلفين واليسر بهم.

فرفع الحرج يتمثل في إزالة كل ما يؤدي إلى مشقة زائدة في البدن أو النفس أو المال في البدء والختام، والحال والمآل، وهو أصل من أصول الشريعة ثبت بأدلة قطعية لا تقبل الشك (٢) .

وأما اليسر فهو كما قال عز شأنه في آية أخرى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: ٢٨] ومراده من ذلك التيسير وهو خلاف الشدة والمشقة وهذا جاء في الأحكام كلها كما صححه القرطبي (٣) .

وسنتناول الرخصة حسب الخطة الموضوعة لها في الفصول التالية:

الفصل الأول: في تعريفها.

الفصل الثاني: في أنواعها.

الفصل الثالث: في ضوابط الأخذ بالرخصة ومواطنها.

الفصل الرابع: في تتبع الرخص ورأي الفقهاء والأصوليين.

الفصل الخامس: في التلفيق.

الفصل السادس: في ترجيح ما هوأحق بالاتباع وخاصة في عصرنا الحديث.


(١) إعلام الموقعين: ٣ / ١٤.
(٢) الموافقات: ١ / ١٤.
(٣) الجامع الأحكام القرآن: ٥ / ١٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>