للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التضخم والربط القياسي

دراسة مقارنة بين الاقتصاد الوضعي

والاقتصاد الإسلامي

إعداد

الدكتور شوقي أحمد دنيا

قسم الاقتصاد الإسلامي

كلية الشريعة – جامعة أم القرى

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

منذ فترة ليست بالقصيرة يعيش الاقتصاد المعاصر ظاهرة اقتصادية مرضية تتجسد في التقلبات السعرية الحادة ذات الاتجاه الصعودي عموماً، والتي تشتهر اليوم باسم ظاهرة التضخم. ومما زاد الأمر سوءاً اقتران هذه الظاهرة أخيراً بظاهرة مرضية أخرى مقابلة لها هي ظاهرة الانكماش أو الركود، مما جعلنا نعيش ما يعرف بظاهرة الركود التضخمي. وغير خاف أنه إذا كان علاج ظاهرة التضخم أو ظاهرة الركود صعباً فإن علاج ظاهرة الركود التضخمي أشد صعوبة.

ومن المعروف أن لظاهرة التضخم جذوراً تضرب في أعماق الماضي لدى العديد من الشعوب، لكنها في عصرنا هذا اكتسبت مواصفات وسمات جديدة من حيث تضخمها واستفحالها وتعقد وتعدد عواملها وأسبابها، وتضخم آثارها وتباين سياسات مواجهتها. ومن ثم استمرارها حتى أصبحت جزءاً من نسيج الاقتصاد المعاصر. أو حسب التعبير الطبي مرضاً متوطناً. (١)

ونظراً لعظم وجسامة الآثار السلبية لها من جانب وقصور ومخاطر مواجهتها من جانب آخر، أخذ الفكر الاقتصادي يتخذ حيالها مسلكاً مفاده العمل على معايشتها لكن على الوضع الأفضل؛ بعبارة أخرى العمل على الوقاية والحماية من آثارها. ومن هنا جاء البحث في سياسة الربط القياسي، كوسيلة لتقليل مضار التضخم طالما أنه من المتعذر القضاء عليه.


(١) خيرات البيضاوي: التضخم وآثاره في العلم الثالث، معهد الإنماء العربي، بيروت، ١٩٨٦ (ص ٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>