للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيع التقسيط

إعداد

فضيلة الدكتور إبراهيم فاضل الدبور

الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة بغداد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد:

من القضايا التي تواجه الإنسان على الدوام، المعاملات المالية، والبيوع من أكثر ميادين التعامل تداولًا إذ لا يستغني عنها الإنسان في أغلب حياته اليومية، لذا نراها قد حظيت باهتمام فقهائنا القدامى والمحدثين.

ومن البيوع التي تعامل بها الناس في الماضي والحاضر ما عرف ببيوع الآجال، وهي التي يكون فيها أحد العوضين مؤخرا عن مجلس العقد خروجًا عن الأول المقررة التي تفترض وجود البدلين عندما تتوجه إرادة طرفين لإبرام العقد، والبيوع المذكورة تيسر على الناس سبل التعامل فيما بينهم، والبيع بالتقسيط أحد تلك البيوع. وحرصًا من فقهاء أئمتنا الأعلام في مراعاة مصلحة الناس والتيسير عليهم، فقد تناولت كتبهم تلك البيوع بالبحث، وها أنا في بحثي هذا المتواضع أستعرض أقوال أئمتنا – رحمهم الله تعالى – بغية الوقوف على ما قالوه في هذه الصورة من صور التعامل المالي، مختارًا ما هو الأوجه دليلًا والأقوى حجة.

والله حسبي وهو نعم المولى ونعم الوكيل.

التقسيط لغة:

يطلق التقسيط في اللغة على معان منها:

(أ) التفريق وجعل الشيء أجزاء، يقال قسط الشيء، بمعنى فرقه وجعله أجزاء، والدين جعله أجزاء معلومة تؤدي في أوقات معينة (١)

(ب) الاقتسام بالسوية، يقول الليث: " تقسطوا الشيء بينهم أي اقتسموه بالسوية وفي العباب على القسط والعدل، وفي اللسان على العدل والسواء (٢) .

(ج) التقتير، يقال: قسّط على عياله النفقة تقسيطًا إذا قترها عليهم، قال الطرماح:

" كفاه كف لا يرى سبيها

مقسطًا رهبة إعدامها

(٣)

(د) والقسط الحصة والنصيب، يقال تقسطنا الشيء بيننا، أي أخذ كل حصته ونصيبه، ويقال وفاه قسطه أي نصيبه وحصته.


(١) لسان العرب، لابن منظور الإفريقي – مادة قسط
(٢) تاج العروس، لمرتضى الزبيدي – مادة قسط
(٣) تاج العروس، لسان العرب، المعجم الوسيط.

<<  <  ج: ص:  >  >>