للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نهاية الحياة البشرية

للدكتور أحمد شوقي إبراهيم

إن خلق الإنسان سر من أسرار الخلق. . ومن أسرار الفطرة التي فطر الله خلقه عليها.. وليست معرفة سر خلق الإنسان ميسورة لعلومنا التجريبية قط.. وبالتالي فإن فهمنا لبدء حياة الإنسان ونهايتها أكثر صعوبة على فهمنا وأبعد يسرًا ومنالًا.

ولا شك أن هذا الموضوع سيفتح باب الاجتهاد على مصراعيه، إلا أنه يجب أن يكون أي اجتهاد في الرأي، مؤسسًا على الحق المبين الذي جاء به الوحي الإلهي في القرآن والسنة.. وينبغي قبل الحديث عن بداية الحياة البشرية ونهايتها أن نحاول التعرف على الإنسان الذي هو موضوع القضية.

فمن هو الإنسان؟

قال الدكتور الكسيس كاريل المتوفى سنة ١٩٤٤م (١) "إن علوم التشريح والفسيولوجيا والكيمياء والنفس والاجتماع وغيرها من العلوم لم تعطنا نتائج قطعية في ميادينها عن ماهية الإنسان، وإن الإنسان الذي يعرفه العلماء ليس إلا إنسانًا بعيدًا جدًا عن الإنسان الحقيقي، فالإنسان كائن مجهول لنفسه وسيظل جهلنا به إلى الأبد".

وقال أيضًا "إن معرفتنا بالإنسان لا زالت معرفة بدائية" وقال دوكاس "إن الإنسان الحقيقي لا نعرف عنه شيئًا". ولقد سبق كل ذلك في علم الله تبارك وتعالى.. لذلك يتحدى البشر ويرد الله عز وجل عليهم في سورة الإنسان بقوله: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ} . (٢)

والإنسان كما علمنا من الوحي الإلهي في القرآن والسنة، ليس جسمًا فحسب، بل هو نفس وروح أيضًا.. وهنا اختلف العلماء في معرفة الإنسان.. فالأطباء يعرفونه جسمًا وخلايا، يتعرض للصحة والمرض.. وعلماء النفس يرونه شعورًا ولا شعور.. والجميع لا يدركون كنه النفس البشرية وأسرارها.. ولا يعلمون عن الروح إلا ما أخبرنا به القرآن والسنة من حق..

ولما كانت بداية حياة الإنسان ونهايتها متعلقة تعلقًا وثيقًا، بكل من الجسم والنفس والروح والعقل والقلب، فينبغي على الباحث في هذا الموضوع أن يتعرف على كل هذه المكونات في الإنسان أولًا، حتى يتمكن بعد ذلك من أن يفهم متى تبدأ حياة الإنسان ومتى تنتهي.؟


(١) الإنسان ذلك المجهول للدكتور الكسيس كاريل
(٢) تفسير القرطبي الجزء ١٢ ص ١٠٩

<<  <  ج: ص:  >  >>