أولها- أن تتغلب وسائل المقاومة أو المناعة في البدن على الجرثوم، وتقضي عليه قبل أن يتمكن من الجسم، وبذلك لا تظهر أعراض المرض.
وثانيها- أن يتغلب الجرثوم ابتداء على وسائل دفاع البدن، فيحدث مرض عدوائي (أي ناجم عن العدوى) ، قد تكون مدته قصيرة وقد تطول، وفي النهاية إما أن يتغلب الجسم فيحدث الشفاء، أو يتغلب الجرثوم فتحدث الوفاة.
وثالثها- أن تقوم وسائل المناعة بتطويق الجرثوم المعتدي، وتضيق عليه الخناق وتحاصره بسور تحيطه به، فيخنس مؤقتا، ولكنه يبقى حيًا متربصًا ينتهز فرصة للانقضاض.
ورابعها- أن تصل الحرب بين وسائل دفاع البدن وبين الجرثوم إلى مرحلة هدنة مسلحة، لا يقضي فيها الجسم على الجرثوم، كما أن الجرثوم لا يقوم بإيذاء البدن، ولكن الشخص يمكن أن ينقل الجرثوم إلى جسم آخر فيسبب فيه العدوى وربما المرض، ويسمى الشخص في هذه الحالة حامل الجرثوم. على أنه في بعض أحوال هذه الهدنة المسلحة، ولا سيما تلك التي يطول أمدها، يقوم الجرثوم خلسة بمحاولاته لتدمير الجهاز المناعي وتخريب خلاياه، فإذا نجح في ذلك تحول الوضع لصالح الجرثوم.
وهكذا، فقد يكون الإنسان مصابًا بعدوى جرثوم معين، وهو يحمل هذا الجرثوم فيه ولكنه لا ينقله، وقد يكون مصابًا بالعدوى وهو قادر على نقل الجرثوم للآخرين ولو لم يظهر عليه المرض (وهو من دعوناه حامل الجرثوم) ، وقد تتطور العدوى فيه إلى مرض صريح، يعاني منه صاحبه وينقل جرثومه إلى الآخرين.
الايدز
كلمة الأيدز مؤلفة من الأحرف الأولى بالانكليزية لاسم مرض خطير يدعى (متلازمة العوز المناعي المكتسب) هو متلازمة أي مجموعة من الأعراض المرضية تتلازم وتتزامن. وهو مكتسب لأن الإنسان يكتسبه اكتسابًا بالعدوى. ولما كان الجهاز المناعي في هذا المرض يتم تدميره تدميرًا كبيرًا، فإن الإنسان يصاب بعوز مناعي، أي نقص شديد في عناصر المناعة، ينجم عنه عجز الإنسان عن مجابهة سائر أنواع الجراثيم، بما في ذلك تلك الجراثيم التي ليس من عادتها أن تحدث المرض في الإنسان، ولكنها تنتهز فرصة العوز المناعي لتحدثه، ولذلك تدعى الجراثيم الإنتهازية.