للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تحظى مسألة استغلال أموال الوقف وتنميته باهتمام بالغ من الفقهاء وعلى اختلاف مذاهبهم، وذلك تحقيقًا للقصد من مشروعية الوقف ألا وهو التصدق بالمنفعة.. واستمرار المنفعة يستلزم بقاء العين الموقوفة؛ لذلك قالوا: ويبدأ من غلته بعمارته، بل ولا يستدين القيم على الوقف إلا بأمر الحاكم، لأن ولاية الحاكم أعم في مصالح المسلمين ... وعلل الفقهاء منع هذا التصرف بقولهم: "لأن الدين لا يجب ابتداء إلا في الذمة، وليس للوقف ذمة (١) ، وأما استبداله فكان الحظر أشد ... ومع ذلك ضاعت آلاف عقارات الأوقاف حتى رأينا ابن نجيم يعلن النكير على عمليات الاستبدال من الفساد وما لا يعد ولا يحصى ... فإن ظلمة القضاة جعلوه حيلة إلى إبطال أكثر أوقاف المسلمين وفعلوا ما فعلوا ". (٢)

ويقصد بذلك الاستبدال بالدراهم إذا رأى القاضي مصلحة بذلك، وليس لغيره ذلك، وأما أصل الاستبدال فإن طبيعة الوقف لا تقبله حيث قال في (جامع الفتاوى) : " والأصح أنه لا يجوز استبدال الوقف ولا بيعه بعد صحته؛ لأنه لا يقبل الملك، كالحر لا يقبل الرق". (٣)

هناك أساليب تعتبر تقليدية لاستثمار أموال الوقف الإسلامي ... ولكن دخلها بعض التطور خاصة في عهد الخلافة العثمانية.. ومن خلال التطبيق العملي تبين في بعض صورها عدم تحقق الأنفعية للوقف، وهو المعيار بل والمسوغ لكل تصرف يجريه المتولي على عين الوقف ...

وعليه: فلا بد من استعراض أهم الصيغ التقليدية لاستثمار الوقف للوقف على ما هو جائز وما هو محظور في النهاية ... والله ولي التوفيق.

* * *


(١) ابن نجيم، البحر: ٥/ ٢٢٧.
(٢) البحر: ٥ / ٢٢٤.
(٣) ابن نجيم، الفتاوى، ص ٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>