للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم وسع تلاميذ ابن عباس بعد ذلك هذه الدراسات، ومن هؤلاء: مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك. وتدلنا دراسة تفاسير هذا الجيل أيضا على أن ابن عباس لم يكن هو وحده الذى اتبع منهج شرح الكلمات الصعبة والكلمات المعربة فى القرآن بشواهد من الشعر. وهناك أسباب أخرى تجعلنا لا نتفق مع جولدتسيهر فى اعتباره هذا الخبر مجرد أسطورة فابن عباس شرح المائتى كلمة تقريبا- التى قدمها له نافع بن الأزرق أحد زعماء الخوارج بشواهد من الشعر الجاهلى (٧١).

إن المقتبسات الباقية التى ترجع إلى عبد الله بن العباس تذكر أحيانا أسماء عدد من الرواية. وفى هذه المقتبسات يتضح أن ابن العباس ذكر روايات عن النبى صلّى الله عليه وسلم وعن كبار الصحابة، وأنه اعتمد- من ناحية أخرى- فى شرح دلالات الكلمات على أحد المخضرمين وهو أبو الجلد جيلان بن فروة (٧٢). وكان أبو الجلد مخضرما يزهو بأنه قرأ كتبا قديمة (٧٣). وقد ورد (فى هذه النصوص) أيضا اسمان اليهوديين أسلما، هما كعب الأحبار وعبد الله بن سلام (٧٤)، وكان كعب حبرا يمنيا. وقد وصفهما لوت (٧٥) بأنهما «مدرسة ذات لون يهودى» تنتسب إلى ابن عباس.

أ- مصادر ترجمته:

طبقات ابن سعد (ليدن) ٢/ ١١٩ - ١٢٥، بيروت ٢/ ٣٦٥ - ٣٧٢، المحبّر لابن حبيب ٢٨٩، حلية


(٧١) قارن جولدتسيهر فى المرجع السابق ص ٧٠.
(٧٢) تفسير الطبرى، تحقيق شاكر. ١/ ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤، ٥١٧.
(٧٣) انظر: التصحيف لأبى أحمد العسكرى ٤٠٩، وتفسير الطبرى، تحقيق شاكر ١/ ٣٤٠، وجولدتسيهر- المرجع السابق- ٦٦.
(٧٤) المرجع السابق ٦٧ - ٦٨.
(٧٥) (انظر ما كتبه لوت فى البحوث المقدمة للصحيفة التذكارية لفلايشر)
O. Loth, Morgenlandische Forschungen, Fleischer Festschrift, Leipzig ١٨٧٥ S. ٢٩٨, Goldziher, a. a. ٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>