للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثاني

مطاعن الغزاة في القرآن الكريم

(أ) لماذا الطعن في القرآن:

من المعلوم أن القرآن الكريم هو كتاب الله الخالد الذي تولى حفظه بنفسه كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (١) .

وهو معجزة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الكبرى التي تحدى بها الإنس والجن إلى يوم الدين: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (٢) .

وهو مادة الإسلام ومصدره الأعظم في العقيدة والعبادة والتشريع والأخلاق والمعاملات وجميع نظم الحياة، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (٣) .

وقال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (٤) .

كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينظر نزوله بالأحكام والإجابة عن الأسئلة. والفصل في الخلافات والأوامر والنواهي والحلال والحرام وشؤون العباد. وكان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرجعون إليه ـ مستعينين بالنسبة النبوية ـ في كل ما يتنزل بهم أو يطرأ عليهم، وكذلك سار التابعون والأئمة المجتهدون والمفسرون والمحدثون والفقهاء والمتكلمون، والخلفاء والوزراء والفلاسفة والعلماء. وهكذا كان القرآن الكريم ـ وما زال ـ مرجع الإسلام والمسلمين في كل شيء إما بالنص عليه أو بالفهم والاجتهاد في ضوئه، ونظرًا لهذه المكانة السامية، والمنزلة الكبرى لكتاب الله تعالى كان القرآن الكريم مستهدفًا من قِبَل الغزاة على اختلاف أجناسهم ووسائلهم، فسلطوا حربهم في الدرجة الأولى عليه، ووجهوا معظم سهامهم المسمومة إليه؛ لأنه كما ذكرنا أساس الإسلام، فإذا قضي عليه ـ وهذا مستحيل ـ قضي على الإسلام، وفي ذلك يقول جون تاكلي: "يجب أن نستخدم كتابهم ـ القرآن الكريم ـ وهو أمضى سلاح في الإسلام ضد الإسلام نفسه لنقضي عليه تمامًا، يجب أن نري هؤلاء الناس ـ المسلمين ـ أن الصحيح في القرآن ليس جديدًا، وأن الجديد فيه ليس صحيحًا " (٥) , ونحو ذلك من الأقوال التي سنتعرف عليها في الفقرات القادمة.


(١) سورة الحجر: الآية ٩
(٢) سورة الإسراء: الآية ٨٨
(٣) سورة الإسراء: الآية ٩
(٤) سورة الأنعام: الآية ٣٨
(٥) التبشير والاستعمار: ص ٧٠؛ وكتابنا: في التشريع الإسلامي: ص ٦١

<<  <  ج: ص:  >  >>