للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنواع الغزو الفكري:

يتخذ الغزو الفكري صورًا وأشكالًا بعضها واضح مكشوف تحت عنوان خبيث هو تحقيق الإصلاح والتقدم الحضاري، وبعهضا خفي حتى لا يثير أية مشكلة تتعلق بقوانين البلاد وأمنها وتقاليد أهلها فمن ذلك:

(أ) الاستشراق والتبشير:

وهما جناحان لطائر واحد فكلاهما يصب في الآخر ويدعمه ويسانده، فالاستشراق هو الجانب النظري والعلمي والتبشير هو الجانب العلمي والحركي (١) , ولكنهما يسعيان لغاية واحدة ويتعاونان في الوصول إلى هدف واحد وكلاهما يستخدم خطط الآخر وأساليبه ويتبادلانها، ولهذا النوع مراكز عديدة يتحرك من خلالها لتحقيق الهدف المشترك منها:

١ ـ أجهزة التعليم من مدارس ومعاهد وجامعات.

٢ ـ الجمعيات والمراكز الثقافية.

٣ ـ الأندية الرياضية والاجتماعية.

٤ ـ المنشآت الطبية والدوائية.

٥ ـ الملاجئ وجمعيات التكافل الاجتماعي.

٦ ـ الكنائس وتحركاتها التبشرية.

(ب) الاستعمار العسكري والاقتصادي والسياسي:

حيث يغرق الدول الفقيرة بديون تكبلها ثم يتدخل في شؤونها الداخلية والخارجية بدعوى حفظ مستحقاته وديونه، وقد يلجأ إلى الاستعمار العسكري وإقامة القواعد الدائمة، ثم يعمل على بث أفكاره ومبادئه بين أبناء تلك الشعوب عن طريق حكامها أو عن طريق الأقلام المريضة للعملاء الذين يصنعهم أو يشتريهم من أهل تلك البلاد.

(ج) الماسونية والصهيونية:

وهي حركات سرية عنصرية استخدمت الشيوعية والاستعمار في هدم الأديان والقيم الدينية والسيطرة على الشعوب النامية والتخطيط لقيادة العالم والاستيلاء على مقدرات الأمم.

(د) عملاء الاستعمار من الوطنيين:

وهؤلاء يروجون للأفكار الدخيلة سواء منها ما ينتمي إلى المعسكر الشرقي أو المعسكري الغربي، ومن هؤلاء من يدعو إلى ترك اللغة الفصحى، وتشجيع العامية (٢) . ومنهم من يدعو إلى تغيير الأحكام الشرعية لأنها قاسية ولم تعد صالحة للتطبيق (٣) . إلى غير ذلك.

(هـ) تلاميذ المستشرقين والمبشرين:

ممن درسوا على أيديهم أو تتلمذوا على أفكارهم، ولم ينالوا الشهادات العالمية العالية من ماجستير ودكتوراه إلا بعد ترديد هذه الأفكار والاقتناع بها والدفاع عنها (٤) .

(و) إنشاء ومساندة الفرق الضالة المرتدة عن الإسلام:

فقد ظهر في القرن الماضي بعض من ادعى النبوة وحرف الإسلام وشوه العقيدة وأفسد العبادة وغير القيم والأخلاق , فغذاهم الاستعمار وساعدهم ووقف إلى جانبهم حتى أثمرت دعواتهم الباطلة فرقًا تضم جماعات من الناس مثل: البابية والبهائية والقاديانية وغيرها من الحركات التي ادعت زورًا وبهتانًا أنها حركات تجديد وإصلاح في الإسلام والمسلمين (٥) .


(١) انظر: التبشير والاستعمار: ص ٢٢٤
(٢) انظر: الفكر الإسلامي الحديث: ص ١٨
(٣) انظر: التشريع الجنائي الإسلامي: ص ١٢ وما بعدها
(٤) انظر مقدمة رد مفتريات على الإسلام، د. عبد الجليل شلبي: ص ١٢ ـ ١٤؛ والفكر الإسلامي الحديث: ص ١٩، ١٩٥
(٥) انظر: الفكر الإسلامي الحديث: ص ١٧

<<  <  ج: ص:  >  >>