أما الدكتور البهي فيبين أن أعداء الإسلام من مبشرين ومستشرقين ومستعمرين اتخذوا لتحقيق أهدافهم في القضاء على الإسلام وإضعافه وإضعاف أهله وسيلتين أساسيتين هما:
١ ـ خلق جيل جديد من أبناء المسلمين يكون تابعًا لهم متحدثًا باسمهم، متشبعًا بثقافتهم، مقتنعًا بأهدافهم، راضيًا بسيادتهم واحتلالهم.
٢ ـ قيام الغربييين بالتركيز على تشويه الإسلام والسخرية من المسلمين.
يقول رحمه الله:"وسائل الاستعمار لإضعاف المسلمين في إسلامهم تنحصر في توجيه الفكر الإسلامي نحو تحقيق هذه الغاية، وقد برز هذا التوجيه في صورتين تنم كلتاهما عن هذه الغاية:
الصورة الأولى: قيام بعض مفكري المسلمين بحركة تقدمية في الإسلام، تبغي تقرير سلطة المستعمر وتثبيت ولايته على المسلمين من الوجهة الإسلامية.
الصورة الثانية: قيام بعض الغربيين الأوروبييين المسيحيين بإبراز الخلافات المذهبية، وتأكيد الفجوات والثغرات بين طوائف المسلمين وشعوبهم من الوجهة الشعوبية أو الجغرافية، أو نظام الحكم، مع شرح كثير من مبادئ الإسلام شرحًا يشوهها وينحرف بها عن أهدافها الأصلية، وذلك كله بالإضافة إلى تمجيد القيم المسيحية والحضارة الغربية والنظام السياسي والسلوك الفردي للشعوب الغربية" (١) .
وهذا الذي حصره الدكتور البهي في هاتين الصورتين لا يختلف عما ذكره العلماء السابقون من وسائل متعددة بل يتفق معه تمامًا، وكل ما هنالك من فرق أن السابقين فصلوا الوسائل والدكتور البهي جمعها، فالطب والتعليم والمساعدات والزيارات والإعلام والثقفافة والبر والإحسان و ... و.... كل ذلك ينتهي إلى إحدى هاتين الصورتين، والهدف النهائي هو: القضاء على الإسلام وتنصير أهله، أو إضعاف شأنه ومكانته عند أهله وغيرهم بما يثيرونه حوله من شبهات وأباطيل، وسيقوم بذلك أحد شخصين أو هما معًا؛ إما مسلم ضعيف الإسلام صنعه الاستعمار على هواه، وإما كافر حاقد لا يريد بالإسلام وأهله خيرًا كالمبشرين والمستشرقين، ومن هذا يتبين لنا أن أعداء الإسلام سلكوا كل الوسائل واتخذوا كل الأساليب، واستغلوا كل المناسبات، ووجهوا كل الخطط، وقضوا على الأساليب المضادة لتحقيق أهدافهم الخبيثة في القضاء على الإسلام وأهله.