(هـ) وأما ما زعموه من وجود أخطاء تشريعية في القرآن الكريم من مثل: عدم التسوية بين الرجل والمرأة في الميراث وغيره، وقطع يد السارق، وإباحة الطلاق وتعدد الزوجات، ونحو ذلك، فهو زعم باطل وضلال مبين، ومرده إلى أمرين:(١) أحدهما: أنهم لم يفهموا حكمة التشريع الإسلامي العظيم، والثاني: أنهم يفهمون، ولكنهم بحقدهم على الإسلام يروجون بهذه الأباطيل إلى العلمانية لهدم الإسلام والقضاء على أحكامه وتشريعه، ولا مانع من اجتماع الأمرين معًا فيهم فهم يجمعون كما رأينا بين الجهل والعلمانية.
وبالرجوع إلى فلسفة التشريع الإسلامي العظيم يتبين جماله وعظمته فيما شرع وقرر وبيَّن من أحكام، فهو يسوي بين الذكر والأنثى في جميع الأمور ولا يستثني من ذلك إلاَّ أمور خاصة قليلة تتناسب مع خصائص ومسؤوليات كل نوع، فهو إنما ميز الرجل على المرأة في الميراث لأنه ألقى على الرجل مسؤوليات مالية كثيرة أعفي منها المرأة، ولو قارنا بين ما يبقي الرجل من الميراث بعد قيامه بمسؤولياته وبين ما أخذته المرأة من الميراث لوجدنا أن حظ المرأة أعظم، وهي التي كانت قبل الإسلام بلا ميراث، وما تزال في الغرب بلا نصيب.
(١) انظر: التشريع الجنائي الإسلامي: ص١٢، وما بعدها