وأما قطع يد السارق فلحماية المجتمع من خطره وحمايته أيضًا من الهلاك، فقطع يد سارق واحد ـ زجرًا له وردعًا لغيره ـ يقي المجتمع مما آل إليه أمره الآن في ظل الغياب هذا الحد الشرعي إلى كثرة السارقين وتفشي خطرهم ونهب أموال المجتمع إلى معوقين. أي أنهم جميعًا سارقون. ولو أقيم حد الله مرة لكان السارق قد درع وأمن المجتمع كله من هذا البلاء، ونحن نعلم أن الإسلام لا يطبق هذا الحد إلاَّ بعد استيفاء الجوانب والأدلة التي لا تجعل للسارق عذرًا أو شبهة فيما فعل، وهذا من عظمة الإسلام.
واما إباحة التعدد في الزوجات، فقد أحاطها الإسلام بسياج العدل والتقوى، وهو حينئذِ علاج لكثير من الأوضاع الاجتماعية غير الصحيحة، بدليل أن كثيرًا من الأوربيين والأوربيات قد امتدحوه، فأيهما أفضل: أن تكون المرأة زوجا أو خلية وعشيقة؟ وقد حرم الإسلام التعدد عند عدم العدل ليقي المرأة والمجتمع مما آل إليه أمره من الخيانات والأبناء غير الشرعيين.
وكذلك كانت إباحة الطلاق بابًا لحل العقيدة الزوجية، وخروجًا من عشرة غير موفقة وشركة غير مستقرة تنتهي به المشاكل وتستأنف بعده حياة جديدة، أما أن يبقيا على خلاف ونكد في ظل تحريم الطلاق، فذلك يدفع ـ كما هو واقع الآن ـ إلى الإجرام والجنايات الزوجية، ولذلك بدأت الصيحات تعلو في البلاد التي تحرمه منادية بتحليله كما فعل الإسلام، ونحن نعلم أن الإسلام لم يحله إلاَّ لحاجة وبعد استفاد كل وسائل التفاهم والإصلاح (١) .
فأين الأخطاء التشريعية في هذه الأسباب الحياتية الاجتماعية العظيمة؟