للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتحفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها بما في ذلك الإطعام للحيوان والسقي للنبات.

وقد احتاط الفقهاء للوديعة فمنعوا حتى من بعض الأعمال التي يقوم بها الناس بالنسبة لحاجياتهم كحمل الوديعة معه أثناء خروجه من الدار وأمثال ذلك, ولو عين المالك موضعًا وجب الاقتصار عليه بل احتاط البعض بعدم تجويز نقلها حتى إلى الموضع الأكثر حفظاً.

ولا تصح وديعة الطفل ولا المجنون لاعتبار الكمال في طرفي العقد إلا مع إذن الولي.

وإذا ظهر للمودع أمارة الموت وجب الإشهاد بها.

ويجب إعادة الوديعة إلى المودع مع المطالبة في أول أوقات الإمكان.

وبالنسبة لموجبات الضمان ذكروا منها التفريط والتعدي بل ربما عبر عنهما بالتقصير وذلك لصدق الخيانة المقابلة للأمانة والائتمان المجعول في النصوص سببًا أو عنوانًا لعدم الضمان وقد ذكر الفقهاء الكثير من المصاديق لهذا المفهوم.

وفي لواحق المسألة تعرض الفقهاء إلى مسائل منها مسألة جواز السفر بالوديعة إذا خاف تلفها مع الإقامة, ومسألة عدم براءة الذمة إلا بردها إلى المودع أو وكيله وغير ذلك مما لا نرى مجالًا للتعرض له؛ لأنه لا تأثير له في فهم حقيقة الوديعة إلا أنه يجب التعرض لمسألة واحدة وهي ما لو كان البناء منذ الأول على التصرف في الوديعة, وما هو حكم هذه المسألة إذا كان التصرف مهلكًا للعين المودعة؟

أما بالنسبة للتصرفات غير المتلفة للذات فإنه لو كان ذلك برضا المالك فقد اختلفوا في أنه عارية أو أنها إباحة التصرف لا بعوض.

وإن نوى التصرف في الوديعة منذ البدء دونما اتفاق مسبق فقد ذكر الفقيه الكبير النجفي في جواهر الكلام أن صاحب المسالك قال هنا:

(أن لو نوى التصرف في الوديعة عند أخذها بحيث أخذها على هذا القصد كانت مضمونة عليه مطلقاً؛ لأنه لا يقبضها على وجه الأمانة بل على سبيل الخيانة, وفي تأثير استدامة النية في استدامة الأخذ كما تؤثر في ابتدائه وجهان: من ثبوت اليد في الموضعين مقرونًا بالنية الموجب للضمان, ومن أنه لم يحدث فعلًا مع قصد الخيانة والشك في مجرد القصد في الضمان) .

وعلق عليه بوضوح الفرق بين العزم على الانتفاع مع بقاء القبض عن المالك وبينه مع نية كون القبض له ضرورة تحقق الغصب في الثاني دون الأول (١) .

أما بالنسبة للتصرف المهلك كما في النقود فإنه لو كان متفقًا عليه في العقد تحول العقد إلى عقد قرض؛ لأنه يعني التملك بالضمان وهو حقيقة القرض.


(١) جواهر الكلام في شرح شرائح الإسلام ج ٢٧ طبع بيروت ص ١٤١

<<  <  ج: ص:  >  >>