ذهب بعض الناظرين من الفقهاء المعاصرين إلى أن عقد الصيانة عقد جعل، وأنه ينطبق عليه هذا التصور العقدي الخاص، ذهابا منهم إلى أن المعقود عليه مجهول، وإذا كان العقد في ميدان العمل على مجهول، فهو لا يجوز إلا على أنه عقد جعل، كعقد من ضاعت دابته أو أبق عبده مع من يبذل مجهودا = معينا أو عاما – تبعا لاختلاف المذاهب – ببذل مقدار من المال لمن يحقق له رغبته في رجوع العبد أو الدابة لحوزه.
وهذا خطأ في تصور عقد الصيانة، إذ لا تنطبق أحكام الجعالة على الصيانة.
١.إن عقد الصيانة عقد لازم للطرفين بعد توقيعه منصوص فيه متى يمكن أحد الطرفين من نقضه، ولا يكون ذلك إلا لقوة قاهرة كحرق المعمل أو حدوث حرب أو زلزال ونحو ذلك، واختياريا عند انتهاء الفترة المحددة من العقد، مع شرط إعلام الطرف الراغب في عدم تجديد العقد للطرف الثاني إعلاما موثقا أنه لا يرغب في تجديد العقد. أما عقد الجعل فهو غير لازم.
٢.إن الجعل لا يتسلم منه العامل شيئا إلا بعد إتمام العمل، فإذا لم يرد العبد أو الدابة فلا شيء له، وإذا حمل المتاع وتركه في نصف الطريق فلا يستحق، إلا إذا انتفع المالك بالمسافة التي قطعها حسبما هو مبني في المذاهب الفقهية.