للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معنى القرينة اصطلاحا:

الباحث في القرينة في كتب الفقه الإسلامي القديمة لا يجد لها نظرية واضحة تتجلى فيها تعريفاتها، وضوابطها، كما تتوافر ذلك لبعض أدلة الإثبات الأخرى، كالإقرار والبينة، وإنما جاء الكلام فيها مبعثرا ومتفرقا على أبواب الفقه المختلفة، وربما يرجع ذلك إلى أن القرينة لم تحظ باتفاق الفقهاء على صلاحيتها كدليل للإثبات.

ولهذا فإنني لم أعثر فيما اطلعت عليه من هذه الكتب على تعريف للقرينة إلا ما ورد في كتاب التعريفات للجرجاني حيث يقول: القرينة أمر يشير إلى المطلوب (١) ، وما نقله العلامة ابن نجيم المصري الحنفي عن ابن الغرس من قوله: (من جملة طرق القضاء القرائن الدالة على ما يطلب الحكم به دلالة واضحة بحيث تصيره في حيز المقطوع به) (٢) ، ثم جاء في مجلة الأحكام العدلية من أن: (القرينة القاطعة هي الأمارة البالغة حد اليقين) (٣) .

وبالنظر إلى هذه التعريفات نجد أن التعريفين الأخيرين قد اقتصرا على القرينة القاطعة وذلك بذكرهما لقيد- بحيث تصيره في حيز المقطوع به- في أولهما، ولقيد- القاطعة- في ثانيهما، بينما خلا تعريف الجرجاني من هذا القيد- ولعل ذلك مرده إلى أن التعريفين الأخيرين يتحدثان عن القرينة كدليل للإثبات، والقرينة التي تصلح دليلا للإثبات هي القرينة القاطعة، أي الواضحة الدلالة على ما يراد إثباته.


(١) التعريفات للجرجاني، ص: ١٥٢.
(٢) البحر الرائق شرح كنز الحقائق: ٧/٢٠٥؛ مجموعة رسائل ابن عابدين: ٢/١٢٨.
(٣) مجلة الأحكام العدلية، المادة: ١٧٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>