للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويمكن أخذ العوض عن المنفعة إذا ورد العقد عليها، كعقد الإيجار،وأما الحقوق المجردة كحق الشفعة، وحق الحضانة والولاية والوكالة وحق المدعي في تحليف خصمه اليمين،وحق المرأة في قسم زوجها لها كما يقسم لضرتها، فلا يجوز الاعتياض عنها (١) ، لأنها حقوق أثبتها الشرع لأصحابها لدفع الضرر عنهم، وماثبت لدفع الضرر لايصح الصلح عليه أو التنازل عنه بعوض.

وهناك حقوق ثبتت لأصحابها أصالة لا على وجه رفع الضرر، كحق ولي المقتول بالقصاص من القاتل، وحق الزوج في بقاء عقد الزواج قائمًا أي استمرار الزوجية، وهذه الحقوق يجوز أخذ البدل عنها والمعاوضة عليها بالمال، فيجوز لولي الدم (المقتول) أن يعفو عن حقه بالقصاص مقابل مال من القاتل، وللزوج أن يأخذ من زوجته مالًا (عوض الخلع) ، مقابل التنازل عن حقه في فسخ الزواج. ومن هذه الحقوق حقوق الارتفاق، كحق التعلي وحق الشرب وحق المسيل، يجوز المعاوضة عنها؛ لأنها ثبتت لأصحابها ابتداءً بحق شرعي، ولتعارف الناس التنازل عنها بالمال (٢) . وحق الملكية الأدبية والفنية والصناعية ومنه بيع الاسم التجاري والترخيص من هذا النوع الثاني؛ لأن هذا الحق يثبت لصاحبه دفعًا للضرر عنه فقط، وإنما ثبت له ابتداء، فلم توجد الشهرة التجارية ورواج السلعة إلا بجهد صاحب الاسم التجاري وتعبه وعنائه وإتقانه العمل، فصار حقه أصيلًا ملازمًا له، يجوز له الاعتياض عنه بالمال، وبخاصة أن الاعتياض عن حقه بالمال أصبح عرفًا عامًا مقررًا، وممنوحًا من قوانين الدول المعاصرة، ثم إن الاسم التجاري والترخيص عنصر من عناصر المحل التجاري.

كما أن الترخيص ذا قيمة مالية في عرف الناس، إذ لا يمكن الحصول عليه إلا بجهود متواصلة وكبيرة، وبعد دفع رسوم كثيرة للدولة، فصار ملكًا لمن منح له الترخيص وكل ما يجري فيه الملك يجري فيه المعاوضة فيما عدا الحقوق المقررة في النوع الأول عند الحنفية.


(١) الدر المختار ورد المحتار: ٤/٣؛ والبحر الرائق: ٢/٢٢٧؛ والأشباه والنظائر، لابن نجيم، باب الملك: ص ٣٤٦.
(٢) شرح المجلة (م ٣٦-٣٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>