للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ز) وإدعوا أن في القرآن أخطاء علميه لأنه يتعارض مع العلم، فمن ذلك قوله: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} (١)

ومعنى هذا أن الأرض ثابتة بينما أثبت العلم أن الأرض تدور حول نفسها مرة كل أربع وعشرين ساعة.

وهذا إدعاء كاذب – كما نرى – فالقرآن الكريم لم يقل إن الأرض ثابته، وإنما قال: إن فيها رواسى وهى الجبال تقيها من الأضطراب حتى يستطيع البشر أن يقيموا عليها ويمارسوا كل أسباب الحياة من حل وترحال نوم وحركه وصناعه وزراعه، ولو كانت بلا رواسى لأضطربت وعجز الناس عن ألإستقرار عليها، ولا معنى حفظها من الأضطراب بالجبال والرواسى والأوتاد أن يكون غير متحركه، فنحن ننام في الطائره وهى مسرعه وفى لاقطار وهو يتحرك، وفى السفينه وهى تمخر عباب البحر، فإذا إضطرب واحد منها بخلاف سرعته المعتاده وحركته العاديه إستيقظنا وشعرنا بالدوار والتعب الخوف، وقد نطلب من السائق أن يعمل شيئا يسكنها لتثبت ولا يعنى تثبيتها أن تقف ولا تتحرك، بل أن ينقطع أضطرابها، وتستمر حركتها، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحركه في قوله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (٢)

و (كل) : كلمة تشمل الشمس وتوابعها من الأرض والقمر والكواكب الأخرى، فالقرآن إذن يقرر حركة كل الكواكب والنجوم (٣) ، وهو مع هذا يرسي حركتها ويمنعها من الاضطراب، بل إن القرآن الكريم كان أول من لفت مدارك العلماء لوظيفة الجبال من أنها أثقال لتثبيت الأرض في دورانها وحفظها من الإضطراب (٤) .

فهل يقال بعد ذلك إنه يتعارض مع العلم؟ وكيف يقال ذلك وجميع ما تم التوصل إليه من حقائق العلم سبق القرآن الكريم إليه، وأخبر به، وما يزال فيه الكثير من الحقائق لم يصل إليها العلم بعد. يقول الدكتور دراز: (قول قاصر أن نقول إن القرآن دائرة معارف عصره، فلقد كانت لجميع العصور أوهامها التي أعتبرتها حقائق مقررة، ولم يثبت خطؤها إلا فيما بعد، ولكن القرآن في مسلكه بين محالات العلم لا يتأرجح أبدا، والحقائق التي يسوقها كانت وستظل لا تقهر) (٥)


(١) سورة لقمان: الآية ١٠
(٢) سورة يسن: الآية ٤٠
(٣) رد مفتريات على الإسلام: ص ٣١.
(٤) الإسلام في مواجهة الاستشراق: ص٥٧٦.
(٥) مدخل إلى القرآن الكريم: ص ١٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>