للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سابعا – ومن المطاعن الحديثه:

قول دى بوي: (جاء القرآن للمسلمين بدين، ولم يجئهم بنظريات، وتلقوا فيه أحكاما ولكنهم لم يتلقوا فيه العقائد) (١) . وما قاله مرجليوت وطة حسين من التشكيك في الشعر الجاهلى لأنه لا يمثل البيئه الجاهليه وأن القرآن هو الذي يمثلها لبينتهوا من ذلك إلى أنه عمل إنسانى (٢)

أما مقولة دى بوى فبطلانها ظاهر، فقد علمنا مما سبق بشمول الإسلام ولإتساقه في عقائده وعباداته وأخلاقه وتشريعاته وأحكامه، وتكاليفه بصورة لم يسبق إليها ولم يلحق بها، وقد إستطاع بما جاء به أن يخلق أمه ويبنى حضارة وينشر ثقافه في بضع سنوات، ونظرة منصفه إلى دستور الإسلام الحى القرآن الكريم والسنه النبوية ترينا وترى كل منصف ما في الإسلام من نظريات وقوانين ومبادئ وقواعد تحقق لكل من يأخذ بها اسباب السعاده والأمن في الدنيا والآخرة، كيف لا وهو تنزيل الحكيم الخبير، وتشريع الرحمن الرحيم،

يقول الدكتور عبد الحليم محمود: (فى هذه الفترة من صدر الإسلام – فترة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم – كان القرآن وكان الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه يلبيان حاجات الأمه إعتقاديه كانت أو تشريعيه أو خليقه، وكانت الأسئله تترى موحهة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيجيب عنها الوحى القرآنى تارة وتجيب عنها أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تاره أخرى، وأسئله المجتمع إذ ذاك لم تكن تنتهى إلى حد، وكانوا يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة فقد سألوه عن الروح، وسألوه عن القدر، وسألوه عن الأزل، وسألوه عن المصير، وسألوه عن الله، وعن الإيمان الإسلام والإحسان والساعه، وسألوه عن الخمر والميسر والمأكل والمشرب، والأهله والمحيض، وسألوه عن كل ما يجول في أذهانهم، وكان القرآن سجلا يصور الكثير من الأسئله ويعطى الإجابه عنها) (٣) .


(١) القرآن والنبى: ص ١٠٠
(٢) الظاهرة القرآنيه: ص٥٦؛ الفكر الإسلامي الحديث: ص١٨٧.
(٣) إقرأ الآيات التي صدرت بقولة تعالى: {يَسْأَلُونَكَ} وهى كثيرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>