الحال الثاني: أن يكونا متساويتين، فإن كان القيمان مفرطين ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر بما فيها من نفس ومال، كما قلنا في الفارسين يصطدمان، وإن لم يكونا مفرطين فلا ضمان عليهما، وللشافعي في حال عدم التفريط قولان: عليهما الضمان لأنهما في أيديهما فلزمهما الضمان كما لو اصطدم الفارسان لغلبة الفرسين لهما. ولأن الملاحين لا يسيران السفينتين بفعلهما ولا يمكنهما ضبطهما في الغالب ولا الاحتراز من ذلك، فأشبه ما لو نزلت صاعقة أحرقت السفينة، ويخالفان الفرسين فإنه ممكن ضبطهما والاحتراز من طردهما، وإن كان أحدهما مفرطا وحده فعليه الضمان وحده، فإن اختلفا في تفريط القيم، فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم التفريط وهو أمين فهو كالمودع، وعند الشافعي أنهما إن كانا مفرطين فعلى كل واحد من القيمين نصف سفينته ونصف سفينة صاحبه، كقوله في اصطدام الفارسين على ما مضى.
فصل: فإن كان القيمان مالكين للسفينتين بما فيهما تقاصا، وأخذ ذو الفضل فضله، وإن كانا أجيرين ضمنا ولا تقاص ههنا؛ لأن من يجب به غير من يجب عليه، وإن كان في السفينتين أحرار فهلكوا وكانا قد تعمدا المصادمة، وذلك مما يقتل غالبا فعليهما القصاص، وإن كانوا عبيدا فلا ضمان على القيمين إذا كانا حرين؛ وإن لم يتعمدا المصادمة أو كان ذلك مما لا يقتل غالبا وجبت دية الأحرار على عاقلة القيمين، وقيمة العبيد في أموالهما، وإن كانا القيمان عبدين تعلق الضمان برقبتيهما، فإن تلفا جميعا سقط الضمان، وأما مع عدم التفريط فلا ضمان على أحد، وإن كان في السفينتين ودائع ومضاربات لم تضمن لأن الأمين لا يضمن ما لم يوجد منه تفريط أو عدوان، وإن كانت السفينتان بأجرة فهما أمانة أيضا لا ضمان فيهما، وإن كان فيهما مال يحملانه بأجرة إلى بلد آخر فلا ضمان لأن الهلاك بأمر غير مستطاع.