للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا كان الوقف غير عقار فلا بأس بالمعاوضة فيه فقد نقل سحنون عن ابن وهب عن مالك"في الفرس المحبس في سبيل الله إذا أكلب وخبث أنه لا بأس أن يباع ويشترى فرس مكانه" قال خليل: "وفضل الذكور وما كثر من الإناث في إناث".

أما الاستبدال للمصلحة الراجحة في العقار فلا تجده في المذهب إلا فيما أشار إليه شارح (العمل المطلق) من قوله: "إن العقار إذا خرب وصار لا ينتفع به الانتفاع التام أنه يباع"، كما ذكروا جواز بيعه لصالح المحبس عليه إذا خيف عليه الهلاك بالجوع، أفتى به القاضي أبو الحسن علي بن محسود، ونقله ابن رحال عن اللخمي وعبد الحميد (١) .

وأصل منع بيع الوقف عند المالكية يرجع إلى ثلاثة أسباب:

الأول: اعتبار النهي الوارد في الحديث عن بيعه مع حمل بعض الرواة له على أنه من كلام عمر رضي الله عنه "تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره"حسب رواية البخاري في المزارعة، فهذا صريح أن الشرط من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولا منافاة، لأنه يمكن الجمع بأن عمر شرط ذلك الشرط بعد أن أمره النبي صلى الله عليه وسلم به فمن الرواة من رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من وقفه على عمر (٢) .

الثاني: اعتمادهم على عمل أهل المدينة فقد قال: وبقاء أحباس السلف داثرة دليل على منع ذلك – البيع - (٣) .

وقد قال سحنون في المدونة: "وهذه جل الأحباس قد خربت فلا شيء أدل على سنتها منها، ألا ترى أنه لو كان البيع يجوز فيها لما أغفله من مضى، ولكن بقاءه خراباً دليل على أن بيعه غير مستقيم وبحسبك حجة في أمر قد كان متقادماً أن تأخذ منه ما جرى منه" (٤) .

الثالث: تمسكهم بألفاظ الواقف كألفاظ الشارع فالقاسم بن محمد شيخ مالك يقول: (ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا) (٥) .

فلهذا لا يجوز بيعه لأن الواقف اشترط عدمه، ولا صرفه في غير مصرفه.


(١) يراجع التسولي.
(٢) نيل الأوطار للشوكاني: ٦/٢٢.
(٣) المنتقى: ٦/١٣٠.
(٤) المدونة: ٤/٣٤٢.
(٥) الاستذكار: ٢٢/٣١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>