للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبهذا تختلف الأوراق المالية عن الأسهم التي تمنح مالكيها حق إدارة الشركة عن طريق اختيار مجلس للإدارة، ثم عن طريق الجمعية العمومية، التي لها أوسع السلطات في إصدار القرارات التي لم تمنح لمجلس الإدارة المنتخب؛ ذلك أن الاستثمار بطريق تمويل المشروعات بأوراق مالية، وهو تطبيق حديث للمضاربة، يعني أن كل ما يريده أرباب المال من أوضاع وشروط، من حيث طبيعة المشروع وحجمه، وطريقة إدارته، ونسبه الربح التي يأخذها المضارب يتضمنها العقد الذي تمثله نشرة الإصدار، وهي وإن كانت تعد من قبل المضارب المصدر للورقة، إلا أن المصدر يراعي أن يضمنها شروطا وبيانات تجذب أرباب رءوس الأموال وتشجعهم على الاكتتاب، ويكون التنافس في ذلك كفيلا بحمل المضاربين المصدرين للأوراق المالية على تقديم أفضل شروط حتى يقبل الجمهور على الاكتتاب في مشروعاتهم.

(ج) أن المضارب المصدر للأوراق المالية ليس مأذونا في خلط حصيلة الاكتتاب بماله الخاص إلا في الحدود التي يكتتب هو فيها، في المشروع، كغيره، وذلك إذا كان الإصدار لتمويل مشروع معين، أو نشاط خاص، أما إذا كان الإصدار للمشاركة في أنشطة المضارب المختلفة، فهو مأذون له في ذلك، على النحو الذي سنبينه تفصيلا فيما بعد.

(د) أن المشروع المعين أو النشاط الخاص يعد (مال مضاربة) ، والمضاربة تختص في الفقه الإسلامي بحساب مستقل، وتتمتع بذمة مالية مستقلة، في حدود معينة، عن ذمة كل من أرباب المال والمضارب، فرب المال لا يسأل عن ديون المضاربة إلا في حدود رأسمال المضاربة، وما أذن فيه للمضارب من قرض يُضَم لرأس المال , ولا يستطيع ورثة رب المال نزع هذا المال من يد المضارب قبل انتهاء مدة المضاربة أو النض؛ أي تصفية المضاربة وتحويل أعيانها إلى نقود، وهذا المال ليس مملوكا للمضارب قطعا، ولا يرثه عنه ورثته، ولاينفذ عليه دائنوه، ولكل من المضارب ورب المال أن يشتري من مال المضاربة ولذا صرح بعض الفقهاء بأن بعض المصروفات التي ينفقها المضارب تلزم المضاربة، وتكون في مالها، ولا تلزم رب المال ولا المضارب. وهذا يدل على أن للمضاربة، شخصية مستقلة، وذمة مالية منفصلة، عن ذمة كل من رب المال والمضارب في حدود معينة، وأن على المضارب أن يمسك حسابات مستقلة للمضاربة، ويعد ميزانية دقيقة للأرباح والخسارة، حتى يتم توزيع الربح حسب الاتفاق في عقد المضاربة.

قابلية الورقة المالية الإسلامية للتداول والتسييل:

الورقة المالية الإسلامية قابلة للتداول؛ أي البيع والشراء بالأسعار السائدة وقت التداول، والتي تتحدد وفقا للمركز المالي للمشروع، الذي يعلنه البنك أو المستثمر في فترات دورية متقاربة، وذلك لحين قيام السوق المالية الثانوية الإسلامية، وهي الهدف المقصود، والشرط المسبق لجمع المدخرات الإسلامية وتوجيهها للاستثمار، في مشروعات متوسطة وطويلة الأجل، بما يحقق التنمية الشاملة في المجتمعات الإسلامية. وسوف نعرض لموضوع تداول الأوراق المالية بالتفصيل فيما بعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>