للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل (١) ربنا كلَّ ليلةٍ إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني، فأغفر له؟. رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم.

وفي رواية لمسلم: إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل فيعطي، هلْ من داعٍ فيستجاب له، هلْ من مستغفر يغفر له؟ حتى ينفجر الصُّبح.

٣ - وعنْ عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل: فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكنْ. رواه أبو داود والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.

٤ - وعنْ أبي أمامة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله أيُّ الدعاء أسمع (٢)؟ قال: جوف الليل الأخير، ودبر (٣) الصلوات المكتوبات. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.


(١) تتفتح أبواب رحمة الله، وينهمر عطاؤه في هذا الوقت ويتجلى الله على عباده في السحر فيجيب من دعاه ويقضي مأرب الطالب، ويغفر ذنوب التائب. قال ابن بطال: هو وقت شريف خصه الله بالتنزيل فيه فيتفضل على عباده باجابة دعائهم وإعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له، ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية، وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب، ولاسيما في قصر الليل فمن آثر القيام لمناجاة ربه، والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه فلذلك نبه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها ليستشعر العبد الجد والإخلاص لربه أهـ فتح ص ١٠٢ جـ ١١. والنزول محال على الله، لأن حقيقة الحركة من جهة العلو إلى السفل وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيه عن ذلك فليتأول ذلك بأن المراد نزول ملك الرحمة أو يفوض مع اعتقاد التنزيه أهـ. قال تعالى: (يا أيها المزمل ١ قم الليل إلا قليلا ٢ نصفه أو انقص منه قليلا ٣ أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ٤) من سورة المزمل ليعلم أمته صلى الله عليه وسلم الالتجاء إلى ربه في أوقات السحر.
(٢) أرجى عند الله جل وعلا وينتظر منه سبحانه التفضل والتكرم.
(٣) يبين صلى الله عليه وسلم أن أقرب الاجابة بعد أداء فرائض الصلاة.

<<  <  ج: ص:  >  >>