للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه وسلم: ما منْ ذي رحمٍ (١) يأتي ذا رحمهِ (٢)،

فيسأ له فضلاً أعطاه الله إيَّاه فيبخلُ عليه إلا أخرج الله له منْ جهنَّم حيَّة يقال لها شجاع يتلمَّظ فيطوَّق به. رواه الطبراني في الأوسط والكبير بإسناد جيد. (التلمظ) تطعم ما يبقى في الفم من آثار الطعام.

٤ - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّما رجلٍ أتاه ابن عمِّه يسْأله منْ فضلهِ فمنعه منعهُ الله فضْله يوم القيامة. رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وهو غريب.

(الترغيب في القرض وما جاء في فضله)

١ - عن البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما قال: سمعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: منْ منحَ (٣) منيحةَ لبنٍ، أو ورقٍ (٤)، أو هدى زقاقاً كان له مثل عتق رقبةٍ. رواه أحمد والترمذي، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث


(١) صاحب أقارب: أي له أسرة وأقرباء، وهو غني ماله وفير، وخيراته جمة.
(٢) كذا ط وع ص ٣٠٥ مصححة، وفي ن د: يأتي رحمه: أي ما من رجل له أقارب، فقصده واحد منهم يطلب منه شيئاً مما أنعم الله به عليه فيشح، ولا يعطيه إلا عذبه الله بنوع شديد في الألم، فيسلط عليه ثعبانا يدخل في فمه ويقرصه ويحيط بجسمه فيؤلمه، وفيه الحث على الجود، وإعطاء ما يمكن اتقاء عذاب الله، وحبا في ثوابه، ن وفي حديث أنس في التحنيك، فجعل الصى يتلمظ: أي يدير لسانه في فيه، ويحركه يتتبع أثر التمر. واسم ما يبقى في الفم من أثر الطعام لماظة أهـ نهاية. وخلاصة الباب الترغيب في بذل الصدقة للأقارب المحتاجين وتقديم من تعول. قال تعالى:
أ - (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ٣٦ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهيناً ٣٧ والذين ينفقون أموالهم رثاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا) ٣٨ من سورة النساء.
ب - (فآت ذا القربى حقه) من سورة الروم.
جـ - (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا) ٢٦ من سورة الإسراء.
(٣) أعى عطى عطاء، وفي النهاية: منحة الورق القرض، ومنحة اللبن أن يعطيه نافة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا ثم يردها.
(٤) كذا ط وع ص ٣٠٦، وفي ن د: زقا، وبدل هدى في د أهدى، وفي ع: هدى بتشديد الدال، وفي النهاية هدى بفتح الدال. والزقاق بالضم: الطريق، يريد من دخل الضال أو الأعمى على طريقه، وقيل: أراد من تصدق بزقاق من النخل، وهي السكة منها والأول أشبه لأن هدى من الهداية لا من الهدية.

<<  <  ج: ص:  >  >>