للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر]

١ - عنْ أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: منْ أفطر يوماً من رمضان من غير رخصةٍ (١) ولا مرضٍ لمْ يقضهِ (٢) صوم الدَّهر كلِّه، وإنْ صامه (٣). رواه الترمذي، واللفظ له، وأبو داود النسائي، وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي كلهم من رواية من المطوس، وقيل: أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة، وذكره البخاري تعليقاً غير مجزوم، فقال: ويذكر عن أبي هريرة رفعه:

من أفطر يوماً من رمضان من غير عذرٍ ولا مرضٍ، لم يقضهِ صوم الدَّهرِ، وإنْ صامه. وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدا، يعني البخاري أيضاً: لا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به، والله أعلم.

٢ - وعنْ أبي أمامة الباهليِّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعيَّ (٤)، فأتيا بي جبلاً وعراً (٥)،


= والشرب ومباشرة، ويذودها عن ذلك بعزم قوى وصبر حسن.
رابعاً: تذكير العبد بما هو عليه من الذلة والمسكنة لأنه يشعر أثناء صومه بحاجته إلى يسير الطعام، وقليل الشراب، والمحتاج إلى الشيء ذليل به.
خامساً: المحافظة على النفس من الوقوع في الآثام.
سادساً: حث الأغنياء على مساعدة الفقراء، والقيام بما يذود عنهم عادى الجوع، وغائل الصدى.
سابعاً: إيقاد الفكرة، وإنقاذ البصيرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه، وقال صلى الله عليه وسلم: (البطن أصل الداء والحمية أصل الدواء) وقال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة، وصفاء القلب ورقة المدرك بهما لذة المناجات والتأثر بالذكر. أهـ من أسرار الشريعة الإسلامية ص ١٣٨.
(١) إجازة تثبت العذر كسفر في طاعة، أو سبب أباح الله له به الفطر، والرخصة في الأمر خلافة التشديد فيه، وقد رخص له في كذا ترخيصاً فترخص هو فيه: أي لم يستقص. فيه الترهيب من إفطار يوم من رمضان لأن المتعمد المفطر نقص ثوابه، وضاع أجره، ولم يحصل على هذا الثواب، ولو صام النوافل مدة عمره لا يسد صوم هذا الزمن الطويل عن يوم واحد من رمضان. وفي النهاية: الدهر اسم للزمان الطويل، ومدة الحياة الدنيا.
(٢) لم يؤد قضاءّ، ولم يجزه.
(٣) أي لو حصل منه صوم طويل حياته فلن يدرك ثواب ما ضيع.
(٤) أي قبضا على كتفيه وأمسكا إبطيه - وفي النهاية (أنه مر في حجه على امرأة معها ابن لها صغير فأخذت بضبعيه وقالت: ألهذا حج؟ فقال نعم ولك أجر). الضبع بسكون الباء: وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط.
(٥) صعب المسلك، أي الوصول إليه يكون بشدة وألم.

<<  <  ج: ص:  >  >>