للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثلاثةٌ لا تُجاوز صلاتهم آذانهم: العبد (١)

الآبق حتى يرجع، وامرأَةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ، وإمام قومٍ وهم له كارهون. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.

[الترغيب في الصف الأول، وما جاء في تسوية الصفوف والتراص فيها وفضل ميامنها ومن صلى في الصف المؤخر مخافة إيذاء غيره لو تقدم]

١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:


(١) المملوك الذى فر من خدمة سيده وهام على وجهه، صلاته مردودة وطاعته لله ناقصة لأن الله تعالى أمر بإخلاص المملوك لسيده وخدمته بأمانة، والصبر على أعماله، والتفويض إليه جل وعلا.
فأنت تجد زهرة الصلاة في إبراز العمل الصالح وشجرتها تذكو إن تحلى صاحبها بالخلال الحميدة، فالإمام المصلى وأهله وجيرانه كارهون: ناقصة صلاته ومردودة عليه، وكذا العاصية زوجها والمتقاطعان، والخادم اللئيم الخداع الخائن، والمملوك الهارب من خدمة سيده.
كنت قاطناً في الحلمية، وسكنت في الناصرية بجوار الجامع الإسماعيلى، فشاهدت إماما أحسن الصلاة، وأدى أمانة الله، واستقام في عمله، وحافظ على أوقاته وراقب ربه في خلواته، ووعظ فآثر قال فأبدع، ودرس فعلم، وأفاد وأجاد، فكانت النتيجة زيادة المصلين وإقبال المسلمين عليه زرافات ووحدانا، وضاق الجامع بالمصلين على اتساعه، فإذا حضرت أي مكتوبة فكأنها جمعة، صفوف منتظمة متراصة وقلوب متآلفة متحابة، ونفوس مشرئبة خاضعة خاشعة وآذان صاغية للنصيحة، وحينئذٍ فهمت سر قوله صلى الله عليه وسلم (رحل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله، وأم به قوما وهم به راضون وثواب ربه له أن يظله تحت ظله ويؤمنه من هول القيامة، فيقف على مسك ويشاهد النعيم، ويبعد عن الجحيم. لماذا؟ لأنه قام بوظيفته كما يحب الله ورسوله، فأحبه الله وأقبل عليه المسلمون ينتفعون به، وأضاء الله بصيرته، ففقه وتفقه، وعلم وتعلم وأثمر. أما الثانى والعياذ بالله، فالمتغطرس المتكبر، والمتفيقه المتجبر، والكسلان في عبادة ربه، والمظلم قلبه يؤدى الوظيفة ليكسب المرتب ويرغد، ويزيد على من تحت يده. وإن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر أن صلاته مردودة لا يقبلها الله. لماذ؟ لأنه لم يحسن باطنه أمام مولاه عالم السرائر، فأبغضه المسلمون، فأمهم وهم كارهون.
فعليك أخى بالصدق وجنى المكارم والتخلق بالمحامد، واعمل بالكتاب والسنة، واجتهد أن تحسن عملك أمام الله فقط، وشاور أهل الخير والدين رجاء أن تشعر برضاهم عنك. وحذار أن تتقدم إذا كان وراءك من هو أفقه منك إلا إذا امتنع فلك التقدم، واحذر المدافعة، وكان الصحابة رضي الله عنهم يخشون الإمامة، فيتدافعون خشية السهو، أو شعور من هو افضل، أو خطر ضمان صلاتهم، وتلك منزلة سامية لهم، وفقنا الله للعمل على منهجهم، والسير على ضوئهم، والاقتداء بأفعالهم إنه قدير، إن الأنبياء أئمة، وقد قال الله تعالى فيهم: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) ٩١ من سورة الأنبياء أي يبادرون إلى أبواب الخير، راغبين في الثواب للإجابة وفى الطاعة، وخائفين العقاب والمعصية مخبتين دائبين الوجل، والمعنى نالوا من الله ما نالوا بهذه الخصال.

<<  <  ج: ص:  >  >>