للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْثَنَايَا (١)، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ فَإِذَا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ (٢)، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ: هذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا كانَ مِنَ الْغَدِ (٣) هَجَّرْتُ (٤) فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بالتَّهْجِيرِ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِه، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: واللهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ للهِ، فَقَالَ: آللهِ (٥). فَقُلْتُ: آللهِ. فَقَالَ: آللهِ. فَقُلْتُ: آللهِ. فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي (٦)، فَجَذَبَنِي إِلَيْهِ (٧)، فَقَالَ: أَبْشِر (٨) فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ يَقُولُ: قالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَجَبَتْ (٩) مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ (١٠)،

ولِلْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَلِلْمُتَباذِلِينَ فِيَّ (١١). رواه مالك بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه.

١٣ - وَعَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قالَ: قُلْتُ لِمُعَاذٍ: وَاللهِ إِني لأُحِبُّكَ لِغَيْرِ دُنْيَا أَرْجُو أَنْ أُصِيبَهَا مِنْكَ، وَلاَ قَرَابَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قالَ: فَلاَ شَيءَ؟ قُلْتُ: للهِ. قالَ: فَجَذَبَ حُبْوَتِي ثُمَّ قالَ: أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: المُتَحَابُّونَ في اللهِ في ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ يَغْبِطُهُمْ (١٢) بِمَكَانِهِمْ النَّبِيُّونَ (١٣) والشُّهَدَاءُ (١٤). قالَ: وَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ


(١) أسنانه نظيفة لامعة لنضارة جسمه وبشاشة وجهه وحلاوة منظره.
(٢) سلموا له زمام الكلام وشاوروه وعملوا بنصيحته ونفذوا ما أمر فهو سيدهم.
(٣) اليوم الثاني.
(٤) بكرت، والتهجير: التبكير إلى كل شيء، والمبادرة إليه، أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة أهـ نهاية.
(٥) نطق بلفظ الجلالة استحساناً وزيادة فرح بمد الهمزة.
(٦) مد يديه لأطراف ثوبي، يقال احتبى الرجل: جمع ظهره وساقيه بثوب أو غيره، وقد يحتبي بيديه، والاسم الحبوة بالكسر.
(٧) ضمني قريباً منه.
(٨) لك البشرى والتهنئة.
(٩) استحقوا دخول الجنة وفازوا بنعيمها تحتماً، وهذا فضل من الله، ولكن جعله حتماً تكرماً وحلماً منه وجوداً.
(١٠) أحب بعضهم بعضاً في الله فيجلسون في طاعة الله، ويتدارسون القرآن والعلم، ويذكرون ويتشاورون ويتناصحون في الله لله ..
(١١) الذين يبذلون جهد الطاقة في تحميده وتسبيحه وتكبيره متخاضعين متواضعين مائلين إلى الزهد والورع، وفي النهاية التبذل ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجملية على جهة التواضع كما قال الشاعر:
* هينون لينون أيسار ذوو كرم *
(١٢) يتمنون نيل هذه المنزلة الرفيعة والدرجة السامية.
(١٣) الأنبياء.
(١٤) الذين استبسلوا وماتوا في الجهاد في سبيل نصر دين الله تعالى وحده. =

<<  <  ج: ص:  >  >>