للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= ودع الكذوب ولا يكن لك صاحبا ... إن الكذوب لبئس خلاً يصاحب
وذر الحقود وإن تقادم عهده ... فالحقد باق في الصدور مغيب
والسر فاكتمه ولا تنطق به ... فهو الأسير لديك إذ لا ينشب
واحرص على حفظ القلوب من الأذى ... فرجوعها بعد التنافر يصعب
(إن القلوب إذا تنافر ودها ... شبه الزجاجة كسرها قد يعطب
واحذر عدوك إذ تراه باسما ... فالليث يبدو نابه إذ يغضب
وإذا الصديق رأيته متملقا ... فهو العدو وحقه يتجنب
لا خير في ود امرئ متملق ... حلو اللسان وقلبه يتلهب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ... ويروغ منك كما يروغ الثعلب
يلقاك يحلف أنه بك واثق ... وإذا توارى عنك فهو العقرب
وإذا رأيت الرزق ضاق ببلدة ... وخشيت فيها أن يضيق المكسب
فارحل فأرض الله واسعة الفضا ... طولاً وعرضاً شرقها والمغرب
ولابن أبي بكر المقري:
عقل الفتى ليس يغني عن مشاورة ... كحدة السيف لا تغني عن البطل
إن المشاور إما صائب غرضا ... أو مخطئ غير منسوب إلى الخطل
لا تحقر الرأي يأتيك الحقير به ... فالنحل وهو ذباب طيب العسل
ولا يغرنك ود من أخي أمل ... حتى تجربه في غيبة الأمل
لا تجزعن لخطب ما به حيل ... تغني وإلا فلا تعجز عن الحيل
وقدر شكر الفتى لله نعمته ... كقدر صبر الفتى للحادث الجلل
وإن أخوف نهج ما خشيت به ... ذهاب حرية أو مرتضى عمل
لا تعرض لسقطات الرجال ولا ... تهزأ بغيرك واحذر صولة الدول
فجل مال الفتى مال يصون به ... عرضا وينفقه في أشرف السبل
إن الصنائع أطواق إذا شكرت ... وإن كفرت فأغلال لمنتحل
ظواهر العتب للإخوان أيسر من ... بواطن الحقد في التسديد للخلل
دع الجموح وسامحه تغظه ولا ... تصحب سوى السمح واحذر سقطة العجل
والق الأحبة والإخوان إن قطعوا ... حبل الوداد بحبل منك متصل
فأعجز الناس حر ضاع من يده ... صديق ود فلم يردده بالحيل
من يقظة بالفتى إظهار غفلته ... مع التحفظ من غدر ومن ختل
وكن مع الخلق ما كانوا لخالقهم ... واحذر معاشرة الأوغاد والسفل
واخش من الأذى عند إكرام اللئيم كما ... تخشى الأذى إن أهنت الحر ذا النبل
شر الورى من يعيب الناس مشتغل ... مثل الذباب يراعي موضع العلل
يا ظالماً جار فيمن لا نصير له ... إلا المهيمن لا تغتر بالمهل
غداً تموت ويقض الله بينكما ... بحكمه الحق لا بالزيغ والميل
وإن أولي الملا بالعفو أقدرهم ... على العقوبة إن يظفر بذي زلل
ولتقي الدين أبي بكر بن حجة الحموي:
والشهم من يصلح أمر نفسه ... ولو بقتل ولده وعرسه =

<<  <  ج: ص:  >  >>