للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَأْكُلُ مِنْ آخِرِهَا مِثْلَ مَا يَأْكُلُ مِنْ أَوَّلِهَا، يَجِدُ لآخِرِهَا مِنَ الطِّيبِ واللَّذَّةِ مِثْلَ الَّذِي يَجِدُ لأَوَّلِهَا، ثُمَّ يَكُونُ ذلِكَ رِيحَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ (١) لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُونَ إِخْوَاناً (٢) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني واللفظ له، ورواته ثقات.

ما لأدنى أهل الجنة منزلاً

٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، وَلَيْسَ فِيهِمْ دَنِيٌّ مَنْ يَغْدُو عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ وَيَرُوحُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ خَادِمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ خَادِمٌ إِلاَّ وَمَعَهُ طُرْفَةٌ (٣) لَيْسَتْ مَعَ صَاحِبِهِ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً.

[قال الحافظ]: ولا منافاة بين هذه الأحاديث لأنه قال في حديث أبي سعيد: أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ. وقال في حديث أَنس: مَنْ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ عَشْرَةُ آلاَفِ خَادِمٍ، وفي حديث أبي هريرة: مَنْ يَغْدُو عَلَيْهِ وَيَرُوحُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ خَادِمٍ فَيجوز أن يكون له ثمانون ألف خادم يقوم على رأسه منهم عشرة آلاف ويغدو عليه منهم كل يوم خمسة عشر ألفاً، والله سبحانه أعلم.

٢٤ - وروى البيهقي من حديث يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب أنبأنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو، قال: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ أَلْفُ خَادِمٍ كُلُّ خَادِمٍ عَلَى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، قال: وتلا هذه الآية: [إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً (٤)].


(١) ذكي الرائحة لا يحدث منهم بول أو غيره من القذارة والبصاق والمخاط، وفي المصباح امتخط: أخرج مخاطه من أنفه، ومخطه غيره فتمخط.
(٢) متآخين متوادين متحابين.
(٣) تحفو وهدية، وفي المصباح الطرفة ما يستطرف: أي يستملح.
(٤) قال البيضاوي من صفاء ألوانهم، وانبثاثهم في مجالسهم: وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض قال تعالى: [ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثورا وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهورا إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا (٢٢)] من سورة الدهر.
أي إن بصرك أينما وقع نظرت ملكاً واسعاً تعلوهم ثياب الحرير والخضر ما رق منها وما غلظ (طهورا) يطهر شاربه عن الميل إلى اللذات الحسية، والركون إلى ما سوى الحق فيتجرد لمطالعة جماله ملتذاً بلقائه باقياً ببقائه، وهي منتهى درجات ثواب الصديقين الأبرار ولذلك ختم بها أهـ بيضاوي.

<<  <  ج: ص:  >  >>