للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الإنسان ستون وثلثمائة مفصلٍ (١)

فعليه أن يتصدق عن كل مفصلٍ (٢) منها صدقةً قالوا: فمن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: النخاعة في المسجد تدفنها (٣)، والشئ تنحيه عن الطريق، إن لم تقدر فركعتا الضحى تُجزئُ عنك. رواه أحمد واللفظ له وأبو داود وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.

٤ - وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حافظ على شفعة (٤) الضحى غُفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر. رواه ابن ماجه والترمذي وقال: وقد روى غير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس بن قهم انتهى، وأشار إليه ابن خزيمة في صحيحه بغير إسناد.

(شفعة الضحى) بضم الشين المعجمة، وقد تفتح. أرى ركعتا الضحى.

٥ - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أوصانى حبيبى صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وصلاة الضحى، وأن لا أنام إلى على وترٍ رواه مسلم وأبو داود والنسائي.

٦ - وروى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله


(١) مفصل يتحرك في الجسم، وعدوا فيه ٣٦٠ يؤدى واجب هذا ركعتا الضحى فكأنه تصدق عن كل عضو يتحرك.
وكتب الحافظ ابن حجر فيه استحباب تقدم الوتر على النوم، وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ، ويتناول من يصلى بين النومين، وهذه الوصية لأبى هريرة، ورد مثلها لأبى الدرداء فيما رواه مسلم، ولأبى ذر فيما رواه النسائي، والحكمة في الوصية على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل في الواجب منها بانشراح، ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص، ومن فوائد ركعتى الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التى تصبح على مفصل الإنسان في كل يوم، وهى ثلثمائة وستون مفصلا كما أخرجه مسلم من حديث أبى ذر، وقال فيه: ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى أهـ ص ٣٨ جـ ٣.
(٢) ومفصل الأصابع ما بين كل أنملتين، وبريد كل عضو يتحرك.
(٣) كذا في ن ع ص ٢٢٣ وفى ن د يرفعها: أي يضع فوقها التراب فيخفيها عن الأعين أو يبعدها.
(٤) يعنى ركعتى الضحى، من الشفع الزوج، ويرى بالفتح والضم كالغفرة وإنما سماها شفعة لأنها أكثر من واحدة، قال القتيبى: الشفع الزوج، ولم أسمع به مؤنثا إلا ههنا، وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو إلى الصلاة أهـ نهاية. وإن من أدى صلاة الضحى ركعتين فأكثر أزال الله خطاياه الصغيرة، وإن كثر عددها، ووفقه الله إلى الصالحات فلا يرتكب كبيرة ونور قلبه بالإيمان فيزداد من فعل الخيرات كناية عن فوزه بنعم الله بحيث يشعر بمنزل بهيج، ومنظر حسن يتلألأ بهاؤه ويصفو جوهره.

<<  <  ج: ص:  >  >>