للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رضي الله عنه: أنه أوجب في الحلي الزكاة، وهو مذهب عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، وميمون بن مهران، وابن سيرين، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، واختاره ابن المنذر. وممن أسقط الزكاة فيه عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله، وأسماء ابنة أبي بكر، وعائشة والشعبي، والقاسم بن محمد، ومالك، وأحمد، وإسحق، وأبو عبيدة. قال المنذر: وقد كان الشافعي قال بهذا إذا هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر، وقال: هذا مما أستخير الله تعالى فيه.

[وقال الخطابي]: الظاهر من الآيات، يشهد لقول من أوجبها، والأثر يؤيده، ومن أسقطها ذهب إلى النظر، ومعه طرَف من الأثر، والاحتياط أداؤها، والله أعلم.

الثالث: أنه في حق من تزينت به وأظهرته، ويدل لهذا ما رواه النسائي وأبو داود عن رِبْعِيّ بن خراش عن امرأته عن أخت لحذيفة أن رسول الله قال: "يا معشر النساء ما لَكُنَّ في الفضة ما تَحَلَّينَ به، أما إنه ليس منكن امرأةٌ تتحلى ذهباً وتُظْهِرُهُ (١) إلا عُذِّبَتْ به، وأخت حذيفة اسمها فاطمة. وفي بعض طرقه عند النسائي عن ربعي عن امرأة عن أخت لحذيفة رضي الله عنها، وكان له أخوات قد أدركن النبي، وقال النسائي: باب الكراهة للنساء في إظهار حلي الذهب، ثم صدّره بحديث عقبة بن عامر أن رسول الله كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا، وهذا الحديث رواه الحاكم أيضاً، وقال صحيح على شرطهما، ثم رأى النسائي في الباب حديث ثوبان المذكور، وحديث أسماء.

٣٣ - ورويَ أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كنتُ قاعداً عند النبي فأتتهُ امرأةٌ فقالت: يا رسول الله سِوَارينِ من ذهبٍ؟ قال: سوارينِ من نارٍ. قالت يا رسول الله: طَوْقٌ من ذهبٍ؟ قال: طوقٌ من نارٍ. قالت: قُرْطَيْنِ من ذهبٍ؟ قال: قُرطينِ من نارٍ قال: وكان عليها سوارٌ من ذهبٍ فَرَمَتْ به".


(١) عبارة الفقه: ولا يجب في الحلي المباح زكاة. أما المحرم: كأساور الرجل وخلخاله، وحلي الخنثى فتجب الزكاة فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>