للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"من طلب قضاء المسلمين حتى يناله (١) ثم غَلَبَ عَدْلَهُ جَوْرُهُ (٢) فله النارُ" رواه أبو داود.

٢٠ - وعن أبي بُريدة عن أبيه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القضاة ثلاثةٌ: قاضيان في النار، وقاضٍ في الجنة: رجلٌ قضى بغير حقٍ يعلمُ بذلك، فذلك في النار، وقاضٍ لا يَعْلَمُ فأهلكَ حقوق الناس فهو في النار، وقاضٍ قضى بالحق فذلك في الجنة" رواه أبو داود، وتقدم لفظه، وابن ماجة والترمذي، واللفظ له، وقال حديث حسن غريب.

إن الله مع القاضي ما لم يَجُرْ

٢١ - وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله مع القاضي ما لم يَجُرْ (٣)، فإذا جَارَ تخلى عنه، ولَزِمَهُ الشيطان (٤) " رواه الترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم إلا أنه قال: "فإذا جار تبرأ الله منه" رووه كلهم من حديث عمران القطان، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.

[قال الحافظ]: وعمران يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.

٢٢ - وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه: "أن مسلماً ويهودياً اختصما إلى عمر رضي الله عنه فرأى الحق لليهودي، فقضى له عمر به، فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق، فضربهُ عمر بالدِّرَّةِ (٥)،

وقال: وما يدريك؟ فقال اليهودي: والله إنا نجد في التوراة ليس قاضٍ يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملكٌ، وعن شماله ملكٌ يُسددانه، ويوفقانه للحق مادام مع الحق (٦)، فإذا ترك الحق عَرَجَا (٧) وتركاهُ" رواه مالك.


(١) يدركه ويتولى منصبه.
(٢) ظلمه غطى عدله.
(٣) يظلم ويتعد ويتجاوز الأذى.
(٤) زين له الشيطان الأبهة والجور.
(٥) بالسوط لأنه تجارأ على المدح، وسيدنا عمر لا يحب الثناء أمام واجب يؤديه فتحرى رضي الله عنه العدل في القضاء وفرح بالإصابة والتوفيق وزاد سروره فضربه بالدرة ابتهاجاً بصوابه ضرباً غير مؤلم، ضرباً يدل على الحبور والعجب.
(٦) مدة تحريه الحق.
(٧) صعدا إلى السماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>