للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٩ - وعنه رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "من أشار إلى أخيه بحديدةٍ (١)، فإن الملائكة تلعنه (٢) حتى ينتهي (٣)، وإن كان أخاه لأبيه وأمهِ" رواه مسلم.

١٠ - وعن أبي بَكرَةَ (٤) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا تواجه المُسلمان بسيفيهما (٥) فالقاتلُ والمقتولُ في النار".


(١) سلاح حاد أو مدية أو سكين، وهكذا من الآلات المميتة القاتلة.
(٢) تطلب من الله جل وعلا أن يعذبه ويقصيه من رحمته ويبعده من إحسانه.
(٣) حتى يمتنع. قال القسطلاني: (ينزع) يقلعه من يده فيصيب به الآخر أو يشد يده فيصيبه. فيه النهي عما يفضي إلى المحظور، وإن لم يكن المحظور محققاً سواء كان ذلك في جد أو هزل، وفي النهي عن السباب والشقاق والخصام وما يجلب أذى. أهـ ص ٣٣٦ جواهر البخاري.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "من حمل علينا السلاح فليس منا" رواه البخاري. قال القسطلاني: أي قاتلنا فليس على سنتنا إن استباح ذلك، وقوله علينا، يخرج من حمل السلاح للحراسة، لأنه يحمله لهم لا عليهم. أهـ ص ٣٢١ جواهر.
فأنت ترى المحظور حمل السلاح للأذى، للتخويف، للوقيعة، للكيد، للانتقام، لأخذ الثأر، للفتك بالأرواح البريئة، للبطش، وفي هذا نهاية الترهيب من أذى المسلم.
(٤) في البخاري عن الأحنف بن قيس، قال ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت أنصر هذا الرجل. قال: ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وذكر الحديث وأراد بالرجل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في واقعة الجمل.
(٥) أي فضرب كل واحد منهما الآخر إذا كان قتالهما بلا تأويل، بل على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلاً فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فلا. أما إذا كانا صحابيين فأمرهما عن اجتهاد لإصلاح الدين، وفيه أن من عزم على المعصية أثم، ولو لم يفعلها. أهـ القسطلاني:
من يغرس الإحسان يجن محبة ... دون المسيء المبعد المظلوم
إذا الحلم لم يغلب (١) لك الجهل لم تزل ... عليك بروق جمة ورواعد
إذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل ... جنيباً (٢) كا استتلى (٣) الجنيبة (٤) قائد
إذا أنت لم تترك طعاماً تحبه ... ولا مقعداً تدعى إليه الولائد (٥)
تجللت عاراً لا يزال يشبه (٦) ... سباب الرجال نثرهم والقصائد
وقال الشيخ الشرقاوي: فيه النهي عما يفضي إلى المحذور، وإن لم يكن المحذور محققاً سواء كان ذلك في جد أم هزل. أهـ ص ٣٥٩ جـ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>