للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أناضل] بالضاد المعجمة: أي أجادل وأخاصم وأدافع.

٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هذه الآية: [يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (١)]

قالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا (٢) تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا. رواه ابن حبان في صحيحه.

٦٢ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم في قوله: [يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ (٣)].


(١) أي تحدث الخلق، قيل ينطقها الله وتخبر بما عمل عليها من خير وشر. وفي الحديث: تشهد على كل واحد بما عمل على ظهرها، قال تعالى: [إذا زلزلت الأرض زلزالها (١) وأَخرجت الأرض أثقالها (٢) وقال الإنسان مالها (٣) يومئذ تحدث أخبارها (٤) بأن ربك أوحى لها (٥) يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم (٦) فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره (٧) ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره (٨)] سورة الزلزلة.
أي حركت زلزالها الشديد (أثقالها) كنوزها وموتاها (مالها)؟ ما هذا الزلزال، وقد لفظت الأرض ما في بطنها عند النفخة الثانية لما يبهر الناس من الأمر الفظيع، قيل هذا قول الكافر لأنه كان لا يؤمن بالبعث، فأما المؤمن فيقول: [هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون] الجواب بسبب إيحاء ربك إليها وأمره إياها بالتحديث. فيصدر الناس من القبور:
أ - بيض الوجوه آمنين.
ب - سود الوجوه فزعين (مثقال ذرة) نملة صغيرة.
فأنت ترى الرجل الصالح يأمن الفزع الأكبر، ويبشر بالتحية والنعيم كما قال تعالى: [الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون: سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون (٣٢)] من سورة النحل.
(طيبين) أي طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر وبعيدين من ذنوب المعاصي، قال النسفي: قيل إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فقال: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام، ويبشره بالجنة، أو طيبين فرحين ببشارة الملائكة، أو طيبين بقبض أرواحهم.
(٢) أي عمله العبد مدة حياته في الدنيا من خير أو شر.
(٣) بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين، وقيل بكتاب أعمالهم التي قدموها فيقال يا صاحب كتاب كذا، أي تنقطع علاقة الأنساب وتبقى نسبة الأعمال. وقيل بالقوى الحاملة لهم على عقائدهم وأفعالهم، وقيل بأمهاتهم جمع أم كخف وخفاف، والحكمة في ذلك إجلال عيسى عليه السلام وإظهار شرف الحسن والحسين رضي الله عنهما، وأن لا يفتضح أولاد الزنا أهـ بيضاوي.
قال تعالى: [يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا (٧١) ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (٧٢)] من سورة الإسراء.
أي كتاب عمله ابتهاجاً أو تبجحاً بما يرون فيه ولا ينقصون من أجورهم أدنى شيء. أعمى القلب لا يبصر رشده كان في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة فاليقظ المبصر لدرك الصالحات يحيا على يقظته وانتباهه مضاء بالقرآن والسنة في حياته، وبعد مماته، نسأل الله الهداية. =

<<  <  ج: ص:  >  >>